JPS Accountants Directory



عربي
JPS Accountants Directory Home : Forums : Professional Certifications: CMA,CPA ... : CIA Procedures & Review
Google
  Forum Help Forum Help   Advanced Search Advanced Search  Calendar   Register Register  Login Login  Facebook Login Facebook Login
  Active Topics Active Topics 

هل الدولار الامريكي فقاعة؟

 Post Reply Post Reply Share 12>
Author
Message
  Topic Search Topic Search  Topic Options Topic Options
forum-admin View Drop Down
Admin Group
Admin Group
Avatar

Joined: 23/4/2004
Jord
Offline
Posts: 4448
Points: 26
  Thanks (0) Thanks(0)   Quote forum-admin Quote   Post Reply Reply
bullet Topic: هل الدولار الامريكي فقاعة؟
    Posted: 23/5/2010 at 20:16
 
 
هل الدولار الامريكي فقاعة؟ 
 
أ. د. محمد ابراهيم السقا
(هذة مجموعة ملاحظات سريعة ومداخلات هامة ومفيدة  للدكتور على مواضيع هامة)
 
 
الدولار الامريكي لا يعاني من فقاعة، الفقاعة معناها أن الدولار تتزايد قيمته بمرور الوقت لدرجة توحي بانفجار هذه الفقاعة ومن ثم انهيار قيمة الدولار، على العكس، الدولار يعاني من ضغوط تجذبه نحو الانخفاض وتقلل الثقة الدولية فيه كعملة العالم الاساسية لأغراض الاحتياط وأغراض التجارة، لأسباب كثيرة أهما:
1. ضعف الاداء الاقتصادي، و
2. ارتفاع عجز ميزان المدفوعات و
3. افراط الولايات المتحدة حاليا في اصدار الدولار لمواجهة ضغوط الأزمة.
 
المهم اذا تدهورت أوضاع الاقتصاد الامريكي وانهار معها الدولار، وهو أمر غير متوقع، وأيضا غير متصور، فإن العملات المرتبطة بالدولار سواء بصوة كلية، مثل الريال السعودي، أو بصورة جزئية مثل الدينار الكويتي، سوف تواجه انخفاضا شديدا في معدل صرفها بالنسبة لعملات العالم الأخرى غير الدولار، وستواجه موجات تضخمية عاتية كتلك التي ستشهدها أمريكا، ومن ثم لن تجد هذه الدول أمامها من خير سوى فك ارتباط عملتها بالدولار والبحث على بديل آخر لتقييم عملتها للحفاظ على قيمة عملاتها مستقرة في سوق النقد الاجنبي.
 

أولاً: أتمنى أن نتسلح بالعلم الصحيح الدقيق وأن نعي ما نكتب وعندما نكتب يجب أن نقرأ أولا حتى نكون خلفية عما سنكتب.

 
ثانياً: أنصح بقراءة كتاب في النقود والبنوك وفي الاقتصاد الدولي وفي معاهدة بريتون وودز وكتاب في التجارة الدولية، حتى تقوى خلفيته ويتعرف بصورة أكبر عما يحدث.
 
ثالثاً: لم يكن الدولار في أي وقت من الاوقات أكثر امانا من الذهب، أين الدليل العلمي على هذا الكلام.

رابعاً: غير صحيح علميا أن امريكا تستورد السلع وتمول الحرب مجانا، من خلال طبع الدولار، لانه ببساطة هذا الدولار المطبوع لا يلقي في البحر، هذا الدولار يعود مرة أخرى الى امريكا إما لشراء سلع أمريكية أو للاستثمار في السندات الامريكية، …الخ، وحتى لو بقي في الخارج لفترة فان مآله في النهاية العودة الى الاحتياطي الفدرالي، لا يوجد شيئ مثل هذا، الدولار الامريكي دين على الحكومة الامريكية في أي وقت، اقترح قراءة كتاب في النقود والبنوك.

خامساً: الضغوط على الدولار لم تبدأ عام 1971 كما أشير، ومنذ فترة طويلة كانت دول العالم بصفة خاصة اليابان وفرنسا تحول كل احتياطياتها الدولارية الى ذهب. عام 1971 شهد أحد أهم ازمات الدولار على الاطلاق والتي أدت في حينها فصل الدولار عن الذهب بمقتضى معاهدة اسموثونيان الاولى، وتم تخفيض قيمة الدولار بحوالي 8% لأول مرة منذ 1945. وبالمناسبة تحويل الدولار الى ذهب ليس عملية بيع وانما هي عملية تحويل لأن الولايات المتحدة في ذلك الوقت كانت ملتزمة وفقا لمعاهدة بريتون وودز بأن تحول ما يقدم اليها من دولارات بشكل تلقائي الى ذهب، وقد كان ذلك حقا لجميع دول العالم حتى 1971، انصح بقراءة كتاب عن معاهدة بريتون وودز.

سادساً: غير صحيح علميا أن الولايات المتحدة تجبر الدول المصدرة للنفط ان تبيع النفط مقابل الدولار، أمريكا لا تجبر أحد على أن يبيع سلعته بعملتها، النفط مثل أي سلعة دولية أخرى كالذهب والقمح والبن والالمونيوم والنحاس … الخ تباع بالدولار، السبب في غاية البساطة وهو أن الدولار هو عملة العالم، من أراد أن يبيع أو أن يشتري في الاسواق الدولية فانه سيستخدم العملة الدولية، أي الدولار أو غير الدولار، بما إن الدولار هو عملة العالم حاليا، فالنفط يباع بالدولار. فهل اجبرت الولايات المتحدة الدول المنتجة للقمح أو الذهب أو النحاس… الخ ان تبيع تلك السلع بالدولار.

سابعا: حل مشكلة الدولار لم يكن في أي يوم من الايام في النفط، هذا خطأ علمي، النفط سلعة تجارية، والدولار عملة دولية، والرابط بينهما ليس بهذه القوة التي يؤكد عليها المقال.

 
ملحوظة كلمة “بترودولار” المقصود بها ايرادات الدول النفطية من الصادرات النفطية بالدولار، ولا تعني أكثر من ذلك. أما تمكين الولايات المتحدة من شراء النفط في جميع انحاء العالم مجانا مرة أخرى.
 

ثامناً: غير صحيح علميا أن اقناع الدول المصدرة للنفط ببيع النفط بالدولار هو الذي انقذ الدولار من الازمة، انصح بقراءة كتاب في معاهدة بريتون وودز، وكيف تطورت الامور حتى مؤتمر جامايكا 1976.

تاسعاً: عبارة “العملة الاحتياطية العالمية في تجارة النفط” عبارة خطأ، لان استخدام الدولار كعملة احتياط معناه احتفاظ البنوك المركزية بالدولار ضمن سلة احتياطياتها للدفاع عن عملاتها أو لاستخدامات أخرى، تجارة النفط لا تتم بالدولار كعملة احتياط إذن.

عاشراً: أوروبا لم تنشئ اليور غيرة من الولايات المتحدة أو لأنها تريد قطعة من الكعكة المجانية، هذا كلام أفضل ما يمكن ان يوصف به أنه هراء، لا يوجد شيئ مجاني.

حادي عشر: أمريكا لم تقم بحملة عسكرية ضد العراق لأنه يستخدم اليورو، أو ستهاجم ايران لانها سوف تقوم نفطها باليورو، من أين لكم بهذا الكلام. سلع العالم ستباع باليورو في حالة واحدة اذا استطاع اليورو ان يحل محل الدولار كعملة للعالم، وهو أمر غير متصور إلا في المدى البعيد جدا، هذا اذا استمر اليورو في تحقيق النجاح على الارض.

ثاني عشر: غير صحيح علميا أن وقف تدهور اليورو بالنسبة للدولار كان بسبب بدء العراق بيع النفط باليورو في 2002.

العوامل المسئولة عن انخفاض الدولار بالنسبة لليورو:
 
1. بدءاً من هجمات سبتمبر دخل الاقتصاد الامريكي في حالة كساد طويل،
2. صاحبه سياسة خارجية غير سليمة و
3. انفاق عسكري كبير و
4. عجز في ميزان المدفوعات الامريكي، و
5. نمو في الدين العام الامريكي…الخ،
6. ثم الازمة الحالية،
 
هذه هي العوامل المسئولة عن انخفاض الدولار بالنسبة لليورو، انصح بقراءة كتاب في تطور الاقتصاد الامريكي بعد هجمات سبتمبر. وبالمناسبة مبيعات ايران من النفط لا تحدث هذا الاثر الهائل على سعر اليورو.

ثالث عشر: من قال أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تقبل حتى 5% من الدولارات في العالم، اعطني دولارات العالم وأنا ادخلها لك الولايات المتحدة.

رابع عشر: ماذا يعني أن هناك حل واحد فقط امام الولايات المتحدة وهو اصدار عملة جديدة بدل الدولار، لماذا تقوم الولايات المتحدة بذلك، هذا هراء علمي.

 

أننا احياناً نواجه كاتب يسرح بخياله ليرسم لنا صور غير واقعية عن هذا العالم، وبما أن الكثير من القراء غير متخصصين فسوف يصدقون هذا الهراء، ويأخذونه على أنه امر مسلم به خصوصا اضحوكة النفط المجاني، لا بل إن البعض يرى التحليل جيد، لأننا نكره أمريكا، ولكن كرهنا لأمريكا لا ينبغي أن يدفعنا الى ترديد أي شيء وكل شيء.
 
 
إن معظم الاحتياطيات الدولارية في العالم ليست كاش، انها أساسا أذون خزانة وسندات أمريكية، أتعرفون السبب؟ :
 
أولاً: لأن الاحتفاظ بهذه التريليونات من الدولارات كاش أمر غير ممكن من الناحية العملية، كما أن إجمالي الكميات المصدرة من الدولار في كل أنحاء الدنيا قبل الازمة لم يتجاوز 900 مليار دولار،
 
ثانياً: وبسبب سياسات التيسير الكمي Quantitative easing (أي طبع الدولار) لمواجهة ظروف الأزمة اقتربت الكميات المطبوعة حاليا من الدولار حوالي 2 تريليون والآن يعد الاحتياطي الفدرالي خطة جاهزة لسحب هذه الكميات المصدرة مرة أخرى لتلافي الآثار التضخمية لها. إذن عندما يقال ان الصين لديها 2.3 تريليون دولار، لا يعني ذلك أن الصين تمتلك هذه الاحتياطيات كاش، لانه من الناحية العملية لا يوجد أصلا هذا الرقم من الدولارات مطبوعا،
 
ثالثاً: هو أن البنوك المركزية تحاول الاستفادة من هذه الاحتياطيات من خلال استثمارها في الدين الأمريكي. يتبقى بعد ذلك من الدولار كميات الكاش، وكما تلاحظون أنها كميات ليست بهذه الضخامة قياسا الى الكميات المطبوعة من الدولار.
 
 
ومرة أخرى أؤكد أنه على الرغم من دوران هذه النقود في العالم فإنها لا بد وأن تعود الى الاحتياطي الفدرالي في نقطة زمنية معينة على الأقل لاستبدالها بأخرى جديدة عند اهتراءها أو تعرضها للتقادم، أو عندما يتم تغيير تصميم تلك النقود، فإن العالم يرسل الدولارات القديمة للاحتياطي الفدرالي لاستبدالها بالأوراق جديد ذات التصميم الجديد، مثلما سيحدث قريبا، حيث أن هناك تصميما جديدا لورقة المائة دولار سيظهر في الاسواق قريبا، ومن ثم سوف يقوم العالم كله بارسال وحدات المائة دولار مرة أخرى الى الاحتياطي الفدرالي لاستبدالها بالاوراق ذات التصميم الجديد. هل وضحت الفكرة لك الآن.

لا بد من شرح المقصود بالعملة الدولية، العملة الدولية هي العملة التي يتفق العالم على قبولها كعملة احتياط وكوسيط للتبادل في المعاملات الدولية أي لتسعير السلع الدولية نفط او غيره، ولشراء الاصول الدولية، ولاجراء التحويلات المالية الدولية… الخ، وهذه العملة حاليا هي الدولار، صحيح أن اليورو يكتسب بعض الارض شيئا فشيئا، ولكن تحوله الى عملة تحل محل الدولار ما زال خارج نطاق التوقعات على الاقل في الاجل المتوسط.
 
لم يؤد البترودولار الى بعث الروح في الدولار الامريكي كما يوحي المقال، ولم يتحول الدولار الى عملة دولية بسبب النفط، إذا كان هذا الامر صحيحا يفترض أن ينهار الدولار عندما تصل اسعار النفط الى الحضيض وتقل ايرادات الدول النفطية منه، هل حدث ذلك في أي لحظة زمنية انخفضت فيها اسعار النفط أن انهار الدولار، بالعكس، نلاحظ دائما أن ارتفاع اسعار النفط غالبا ما يصحبه انخفاض في قيمة الدولار.
 
ببساطة شديدة الدولار عملة العالم، من أراد أن يتعامل خارج حدوده في السوق العالمي (أي سوق النفط أو الذهب أو القمح أو….) فإنه سيكون مجبرا للتعامل بالدولار شاء أم أبى، لأن فرض بيع سلعتك بعملة أخرى غير الدولار على المشتري سوف يحمل الطرف المشتري أعباء توفير هذه العملة 
 
ان عملية تدبير العملة أمر مكلف (Transactions cost) فضلا أن أن به مخاطر (Foreign exchange risk)، ولذلك فشلت حتى الان جهود تسعير أي سلعة دولية بغير الدولار.

مرة أخرى: إن استخدام الدولار كعملة احتياط هو استثمار الفوائض الدولارية للبنوك المركزية في اصول مالية أمريكية شبه سائلة بصفة خاصة أذون الخزانة، غير استخدام الدولار في أغراض تسوية المعاملات النفطية.
 
 
إن الادعاء بأن هناك رابط عجيب بين تحسن الدولار والنفط بعد احتلال العراق هو خطأ علمي وتاريخي أيضا، عندما تم اصدار اليورو كان سعر صرف اليورو اقل من دولار، وبلغ معدل صرف اليورو في بعض الاحيان 87 سنتا، لم يشهد الدولار تدهورا في قيمته بالنسبة لليورو سوى بعد حرب العراق وما تبعها من أحداث اوضحتها في تعليقي، حتى بلغ اليورو دولارا ونصف. أتريدين أن اطبع لك تطورات اسعار الدولار باليورو قبل وبعد حرب العراق حتى تتأكدين من عدم صحة كلامك.
 

الولايات المتحدة لا تستطيع في أي وقت وفي أي مكان في الولايات المتحدة أن ترفض دخول دولارا واحدا اليها، إن مجرد قيام الولايات المتحدة بالتردد في قبول الدولار في 1970 قضى على النظام النقدي الدولي الذي تم ارساؤه في 1945، لا يوجد أي رئيس للاحتياطي الفدرالي غبي يمكن ان يقدم على هذه الخطوة أي رفض قبول الدولار، ثم أن هناك فرقا بين آثار الحدث وامكانية حدوثه، فلتنهار اسعار الفائدة في امريكا أو لتبلغ معدلات التضخم عنان السماء، تلك هي عملتهم وهي دين عليهم قابل للوفاء في أي وقت ودون أي قيود.
 
ثم من قال ان الدولارات خارج امريكا ليست مستثمرة في النظام المالي الامريكي، لقد سبق أن اوضحت أن الاحتياطيات العالمية من الدولار مستثمرة أساسا وبالفعل في النظام المالي الامريكي، وما زلت عند كلامي اعطيني دولارات العالم المتبقية
الكاش، وهي بالمناسبة مبلغ صغير جدا قياسا الى حجم التعاملات اليومية بالدولار والتي بلغت قبل الازمة 3.2 تريليون دولار يوميا، وأنا ادخلها لك الى أمريكا.
 

 

 

     
Back to Top
RAMDANE View Drop Down
Newbie
Newbie


Joined: 04/6/2010
Alge
Offline
Posts: 1
Points: 0
  Thanks (0) Thanks(0)   Quote RAMDANE Quote   Post Reply Reply
bullet Posted: 07/6/2010 at 21:31
 بارك الله فيك يا الشيخ
BOUAKA RAMDANE BOUAKA RAMDANE
Google+ Not Given     Facebook Not Given     Not Given
Back to Top
forum-admin View Drop Down
Admin Group
Admin Group
Avatar

Joined: 23/4/2004
Jord
Offline
Posts: 4448
Points: 26
  Thanks (0) Thanks(0)   Quote forum-admin Quote   Post Reply Reply
bullet Posted: 21/11/2010 at 09:38
 
هل يعود العالم إلى نظام الذهب.. ما نظام الذهب؟

أ.د. محمد إبراهيم السقا

تتزايد اليوم الأصوات التي تطالب بالعودة إلى نظام الذهب عبر دول العالم كافة، اعتقادا منهم بأن العودة إلى نظام الذهب هي الحل لما يعانيه العالم من أزمات مالية واقتصادية، وهي السبيل الوحيد للحد من الضغوط التضخمية الناشئة عن الإفراط في إصدار النقود القانونية، وللمساعدة على الحد من نمو الديون السيادية، فضلا عن ضمان الاستقرار الاقتصادي الذي يمكن أن يسود العالم إذا ما عاد إلى هذا النظام. آخر هذه المطالبات أطلقها روبرت زوليك رئيس البنك الدولي الذي اقترح أن يتم ربط الاقتصاد العالمي بالذهب كمثبت، للمساعدة على استقرار العملات، وتخفيض التوقعات التضخمية في الأسواق المالية العالمية، حيث دعا مجموعة العشرين إلى أن تدرس استخدام الذهب كنقطة مرجعية دولية لتوقعات الأسواق حول التضخم والانكماش وقيمة العملات، مؤكدا أنه على الرغم من أن الذهب يعد من العملات القديمة إلا أنه ما زال يستخدم حتى اليوم كأصل مالي بديل. في مقال اليوم نتناول مفهوم نظام الذهب ثم نناقش في مقالات لاحقة ما إذا كان من الممكن أن يعود العالم إلى هذا النظام أم لا.

من الناحية التاريخية أخذ نظام الذهب أشكالا عدة أطلق على جميعها قاعدة أو نظام الذهب Gold Standard، أولها من الناحية التاريخية هو النقود الذهبية، أو النقود المعدنية الذهبية، ووفقا لهذا النظام كان يتم سك (صنع) النقود من الذهب كعملة معدنية يتم استخدامها في التداول، على أن يتم السك على أساس وزن محدد من الذهب، أو ما يطلق عليه المحتوى المعدني أو الذهبي للعملة Gold content، والذي على أساسه يتحدد معدل صرف عملة الدولة بعملات الدول الأخرى. على سبيل المثال إذا كان الجنيه الاسترليني يحتوي على خمسة جرامات من الذهب، والدولار الأمريكي على جرام واحد، فإن معدل صرف الجنيه الاسترليني بالدولار الأمريكي يصبح خمسة دولارات لكل جنيه، ومن الناحية العملية فإن معدل الصرف هذا لا يتغير طالما أن وزن العملتين ثابت. ومن الواضح أنه وفقا لهذا النظام لن تتمكن أي دولة من سك وحدة إضافية من عملتها المحلية قبل أن يتكون لديها زيادة في كميات الذهب بالوزن اللازم لعملية السك. بمعنى آخر وفقا لهذا النظام ستتوقف قدرة السلطات النقدية على إصدار النقود على ما هو متاح لديها من ذهب.

غير أنه لاعتبارات عملية أهمها صعوبة حمل ونقل النقود في صورتها المعدنية، فضلا عن فقدان الوزن الذي تتعرض له العملات المعدنية نتيجة تداولها بين أيدي الأفراد، والذي يمثل خسارة في رصيد الدولة من الذهب، تضيع في صورة تحات يحدث للعملات نتيجة استخدامها في التعامل وانتقالها من يد إلى أخرى، فقد أخذت البنوك المركزية لدول العالم في إصدار النقود في صورة ورقية والاحتفاظ بالذهب في صورة سبائك في مخازن البنك المركزي، حيث يقدم الذهب لمن يطلب استبدال النقود الورقية وذلك على أساس المحتوى المعدني للنقود أو ما يطلق عليه قيمة التعادل Par Value.

ويقوم هذا النظام الذهب على مجموعة من الخصائص هي كالآتي:

- أن تحدد كل دولة المحتوى المعدني لعملتها الوطنية، والذي على أساسه تتحدد العلاقة بين الكميات التي تصدرها من عملتها الوطنية والرصيد المتاح لسلطاتها النقدية من سبائك الذهب.

- لا يتحدد معدل صرف العملات ببعضها البعض من خلال قوى العرض والطلب على العملات في سوق النقد الأجنبي، وإنما يتحدد على أساس الوزن النسبي للعملات في مقابل بعضها البعض، وبالتالي فإن ارتفاع قيمة عملة ما مثل الدولار يتم من خلال قناة واحدة فقط، هي زيادة المحتوى المعدني للدولار، بينما تنخفض قيمة عملة ما عندما يتم تخفيض المحتوى المعدني فيها.

- يقف البنك المركزي للدولة على أهبة الاستعداد في أي وقت لتحويل ما يقدم إليه من نقود ورقية إلى سبائك ذهبية، أو ما يقدم إليه من ذهب إلى نقود ورقية وذلك على أساس معدل التحويل الذي يعكس المحتوى الذهبي للعملة أي قيمة التعادل. غير أنه من الناحية العملية كان هناك قيود على الحد الأدنى لعمليات التحويل، على سبيل المثال، كان الاحتياطي الفيدرالي يشترط لتحويل الدولار إلى ذهب ألا تقل الكمية المحولة عن 400 أوقية من الذهب، أي تحويل 14 ألف دولار كحد أدنى (بمعدل تحويل 1 أوقية من الذهب / 35 دولارا، وهي قيمة التعادل وفقا لنظام بريتون وودز).

- حرية تصدير واستيراد الذهب بين دول العالم دون أي قيود تحد من انتقال الذهب من دولة إلى أخرى، وذلك لكي تتمكن الدول التي تحقق فوائض في ميزان مدفوعاتها من تحصيل هذا الفائض في صورة سبائك ذهبية، والدول التي لديها عجز في ميزان مدفوعاتها من دفع هذا العجز في صورة سبائك ذهبية، أو لتمكين الأفراد والشركات الذي تتراكم لديهم عملات ورقية لدول أخرى من إرسالها إلى البنوك المركزية التي أصدرتها وتحويلها إلى ذهب، أو تمكين الأفراد والشركات الذين يرغبون في الحصول على عملات دول أخرى من الحصول عليها من خلال إرسال سبائك الذهب إلى البنوك المركزية لتلك الدول واستبداله بالعملات الورقية.

لقد مكن هذا النظام دول العالم من ضمان استقرار المتغيرات الاقتصادية الكلية الآتية:

1- عرض النقود، إذ لن تتمكن الحكومات إلا من طبع كمية النقود التي تتوافق مع رصيدها من الذهب، نتيجة عدم قدرتها على استخدام السياسة النقدية لطبع المزيد من النقود، لكي تغطي إنفاقها العام الذي يزيد على إيراداتها، بصفة خاصة الضريبية.

2- المستوى العام للأسعار، ذلك أن ربط العملة بأصل ثابت مثل الذهب سيحمي العملة من مخاطر التلاعب في قوتها الشرائية بواسطة الحكومات، ذلك أن تقييد قدرة الحكومات على زيادة الأساس النقدي بكمية الذهب المتاحة فقط، يمكن الحكومات من السيطرة على معدلات التضخم.

3- معدل صرف العملة المحلية بالعملات الأجنبية، لأن هذا المعدل، كما سبق أن أشرنا، يتحدد بالوزن، كما أن أي ضغوط في سوق النقد الأجنبي على العملات نحو الارتفاع أو الانخفاض كان يتم التغلب عليها من خلال تصدير أو استيراد الذهب. معنى ذلك أن نطاق التقلبات في قيمة العملات في سوق النقد الأجنبي كان يتم في حدود تكلفة نقل الذهب وإعادة سكه إلى عملات ورقية والعكس. وللتوضيح بصورة أكبر، فإن الدولار الأمريكي كان يحتوي على 23.2 حبة ذهب grains of gold (الجرام يحتوي على 15.43 حبة ذهب)، بينما كان يحتوي الجنيه الاسترليني على 113 حبة ذهب، على هذا الأساس يصبح معدل صرف الجنيه الاسترليني بالدولار الأمريكي هو 4.87 دولار لكل جنيه، وهو نفس العلاقة بين الوزن المعدني للعملتين. وبما أن تكلفة سك الجنيه الاسترليني ونقل الذهب اللازم لذلك من نيويورك إلى لندن والعكس كانت تقدر بنحو ثلاثة سنتات، فإن معدل صرف الاسترليني بالدولار كان لا يتجاوز 4.87 دولار (قيمة التعادل) مضافا إليها أو مطروحا منها ثلاثة سنتات (تكلفة النقل والسك لكل جنيه استرليني من نيويورك إلى لندن والعكس)، كحدود لتقلب معدل صرف الاسترليني بالدولار.

هذا الاستقرار الشديد في معدل صرف العملتين ينبع من خصائص نظام الذهب على النحو التالي؛ إذا فرضنا أن الطلب على الاسترليني تزايد في الولايات المتحدة بحيث تجاوز معدل صرف الاسترليني بالدولار حاجز الـ 4.90، فإن المتعاملين في الولايات المتحدة سيفضلون في هذه الحالة إرسال سبائك الذهب إلى البنك المركزي في لندن وتحمل ثلاثة سنتات لكل جنيه استرليني (تكاليف نقل وسك الذهب إلى جنيه استرليني) والحصول في مقابل ذلك على الجنيه الاسترليني من لندن عند سعر تعادل 4.87 دولار، إضافة إلى ثلاثة سنتات تكلفة النقل والسك، وهو ما يضمن أن معدل صرف الاسترليني بالنسبة للدولار لن يتجاوز 4.90 دولار، ويطلق على معدل صرف 4.90 دولار للاسترليني نقطة تصدير الذهب (أي بدء تصدير الذهب إلى لندن والحصول على الاسترليني في مقابله). من ناحية أخرى إذا انخفض الطلب على الاسترليني، حيث انخفض معدل صرف الاسترليني عن حاجز الـ 4.84 دولار للجنيه، في هذه الحالة سيفضل المتعاملون في الولايات المتحدة جمع الجنيهات الاسترلينية في نيويورك ونقلها إلى البنك المركزي في لندن وتحمل ثلاثة سنتات لكل جنيه وتحويل الجنيهات إلى ذهب عند سعر تعادل 4.87، ثم نقل السبائك الذهبية إلى نيويورك مرة أخرى، وبمقتضى هذه العملية تكون تكلفة التخلص من كل جنيه استرليني هي 4.84 دولار، ويطلق على معدل صرف 4.84 دولار نقطة استيراد الذهب (أي بدء استيراد الذهب من لندن من خلال إرسال الجنيهات الاسترلينية لتحويلها إلى ذهب). بهذا الشكل ستكون حدود التقلب في معدلات الصرف بين العملتين ضيقة للغاية وتقع بين نقطتي تصدير واستيراد الذهب اللتين تمت الإشارة إليهما.

4- توازن الميزان التجاري للدول، ذلك أن أي دولة يتحقق لديها فائض مثل الصين في مواجهة الولايات المتحدة، ستحصل على قيمة هذا الفائض في صورة سبائك ذهبية، وعندما تدخل السبائك الذهبية إلى الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي الصيني، فإن عرض النقود في الصين يتزايد نتيجة لذلك، وتؤدي زيادة عرض النقود في الصين إلى ارتفاع الأسعار لديها، وهو ما يقلل من قدرتها التنافسية، حيث سيقل الطلب في الولايات المتحدة على الصادرات الصينية، ويتلاشى الفائض مع الولايات المتحدة نتيجة لذلك. أما بالنسبة للدولة التي تواجه عجزا في ميزانها التجاري (الولايات المتحدة) فإن دفع قيمة العجز بسبائك الذهب لا بد أن يتبعه سحب كمية من النقود الورقية بما يعادل قيمة السبائك التي تم إرسالها للصين، وهو ما يؤدي إلى انخفاض عرض النقود في الولايات المتحدة. ويؤدي انخفاض عرض النقود إلى انخفاض الأسعار وهو ما يرفع من القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية فيزداد الطلب عليها ويقل العجز نتيجة لذلك.

5- توازن الميزانية العامة للدولة، ذلك أن قدرة الدولة على الإنفاق ستتحدد بما تحصل عليه من ضرائب من الأفراد وقطاع الأعمال، ولا يمكن للدولة أن تحقق عجزا وتقوم بتمويل هذا العجز من خلال طبع النقود، أو ما يطلق عليه التمويل التضخمي، لأن طبع النقود، مرة أخرى، مقيد بالكمية المتاحة من الرصيد الذهبي.

6- حجم الدين العام للدولة، حيث لا تستطيع الدولة الاستمرار في إصدار سندات حكومية والاقتراض من الأفراد متجاوزة بذلك حدود الرصيد الذهبي لديها، حيث سيفقد الأفراد الثقة في العملة ويسارعون إلى تحويلها إلى ذهب، معنى ذلك أن الدولة التي تواجه زيادة في نفقاتها على إيراداتها لا يوجد أمامها سوى خيارين، الأول وهو زيادة الضرائب، والآخر وهو تخفيض الإنفاق العام.

لاحظ أن عرض النقود ومعدل التضخم ومعدل صرف العملة ومستوى الدين العام تتحدد جميعا بالرصيد الذهبي للدولة، وهو ما يؤكد الدور المحوري الذي كان يلعبه الذهب في اقتصاديات العالم في ظل هذا النظام.

هذا الشكل من نظام الذهب أو قاعدة الذهب تم العمل به حتى عام 1931، وذلك عندما قامت بريطانيا العظمى (في ذلك الوقت) بقطع العلاقة بين الجنيه الاسترليني والذهب، إثر فشل محاولتها للعودة إلى نظام الذهب. وكانت دول العالم قد توقفت عن تبني نظام الذهب بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، نتيجة للحاجة إلى استخدام أرصدتها الذهبية في الإنفاق على الحرب.

عندما انتهت الحرب العالمية الثانية اجتمعت دول العالم بقيادة الولايات المتحدة لمناقشة كيفية العودة إلى نظام الذهب مرة أخرى، وذلك لضمان الاستقرار النقدي والاقتصادي اللذين افتقدهما العالم خلال فترة ما بين الحربين نتيجة هجر نظام الذهب. وقد تمخض الاجتماع عن إنشاء نظام جديد يعد نسخة معدلة لنظام الذهب أطلق عليه نظام بريتون وودز (نسبة إلى المنتجع الذي عقد فيه المؤتمر)، والذي هو في حقيقته نظام لربط العملات بالذهب من خلال الدولار الأمريكي، أما أسس هذا النظام فهي كالآتي:

1- تقوم كل دولة بتحديد معدل صرف ثابت بين عملتها والدولار، يطلق عليه سعر التعادل، وتلتزم كل دولة بالدفاع عن هذا المعدل، حيث لا ترتفع عملتها الوطنية أو تنخفض أمام الدولار إلا في حدود نسبة 1.25 في المائة ارتفاعا وانخفاضا، وإذا حدث أن كانت هناك حاجة لرفع أو خفض قيمة العملة بأكثر من هذه النسبة، فإن على الدولة أن تتفاوض مع صندوق النقد الدولي حول نسبة التخفيض وشروط تحقق ذلك. بمعنى آخر تحولت مهمة تثبيت قيمة العملات بالنسبة للدولار إلى دول العالم وليس للولايات المتحدة.

2- يمكن لدول العالم في مقابل ذلك أن تستخدم الدولار الأمريكي كعملة احتياط أي كغطاء (بدلا من الذهب) لإصدار ما تحتاج إليه من عملاتها الوطنية، فإذا احتاجت تلك الدول إلى الذهب فيمكنها أن ترسل احتياطياتها الدولارية إلى الولايات المتحدة ليتم استبدالها بالذهب.

3- تلتزم الولايات المتحدة بالحفاظ على معدل صرف ثابت بين عملتها والذهب عند سعر تعادل 35 دولارا للأوقية، وتقوم بتوفير ما يحتاج إليه العالم من دولارات عند هذا المعدل الثابت.

4- تلتزم الولايات المتحدة بتحويل ما يقدم إليها من دولارات إلى ذهب عند معدل الصرف الثابت (35 دولارا للأوقية من الذهب) لكل من يطلب ذلك من دول العالم وفي أي وقت وتحت أي ظرف من الظروف.

5- تلتزم دول العالم بألا تتكالب على الذهب حتى تسمح لدولة المركز (الولايات المتحدة) أن تحتفظ بكميات كافية منه لاستيفاء احتياجات العالم من الاحتياطيات الدولارية اللازمة لتغطية إصدارها من النقود، وحتى يتم الحفاظ على استقرار سعر الذهب.

نتيجة لتطبيق النظام، شهدت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ندرة كبيرة جدا في الدولار الأمريكي، بسبب تحقيق الولايات المتحدة فائضا كبيرا في ميزانها التجاري، وهو ما شجع الولايات المتحدة إلى تعمد أن يكون لديها عجز في ميزانها التجاري وتمويل هذا العجز بسهولة من خلال طبع الدولار نظرا لتكالب دول العالم عليه، ولذلك أطلق على هذه الفترة ندرة الدولار Dollar shortage، كان عجز ميزان المدفوعات الأمريكي في البداية ضرورة أساسية لضمان قيام النظام بتوفير السيولة اللازمة للدول الأعضاء، أي لكي يتم توفير احتياجات العالم من عملة الاحتياط. غير أن استمرار العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي أدى إلى تراجع الثقة في عملة الاحتياط العالمية، في الوقت الذي بدأت فيه أسعار الذهب في السوق الحر تميل نحو الارتفاع، حتى بلغ سعر الأوقية نحو 40 دولارا، وهو ما يعني وجود سعرين للذهب، السعر الرسمي (35 دولارا للأوقية) وسعر السوق. إذا تركت الأمور هكذا دون تدخل فإن السعر الحر للذهب لا بد أن يضغط على السعر الرسمي نحو الارتفاع، وهو ما يعني انخفاض قيمة الدولار، وكاستجابة لهذه الضغوط اتفقت الولايات المتحدة مع سبع دول أوروبية لإنشاء ما يسمى بمجمع الذهب Gold pool، بهدف توفير كميات كافية من الذهب للسوق الحر لوقف الارتفاع في سعر الذهب بما يتوافق مع قيمة التعادل مع الدولار، غير أنه على مدى الفترة من 1961 إلى 1968 فشل مجمع الذهب في أن يمنع الضغوط على سعر الذهب نحو الارتفاع فتم إلغاء المجمع في آذار (مارس) 1968.

استمر عجز ميزان المدفوعات الأمريكي في التزايد مع نشوء قوى اقتصادية جديدة في العالم، بصفة خاصة الاتحاد الأوروبي واليابان، ودخول الولايات المتحدة حرب فيتنام، وبنهاية الستينيات كان من الواضح أن الدولار الأمريكي مقوم بأعلى من قيمته الحقيقية، بينما كان كل من الين الياباني والمارك الألماني مقومين بأقل من قيمتهما الحقيقية، وقد قاومت كلتا الدولتين رفع قيمة عملتيهما في مقابل الدولار للحفاظ على نمو صادراتهما، في الوقت الذي حاولت الولايات المتحدة فيه الحفاظ على قيمة الدولار من الانخفاض للحفاظ على استمرار الثقة بالنظام، فاستمرت عمليات تحويل الدولار إلى ذهب، ومعها تراجع الرصيد الذهبي للاحتياطي الفيدرالي بصورة كبيرة، في الوقت الذي استمر فيه عجز الميزانية في التزايد.

بحلول عام 1970 أخذ عجز ميزان المدفوعات في التزايد بصورة كبيرة، وكذلك عجز الميزانية وأخذت الولايات المتحدة في طباعة المزيد من الدولارات متجاوزة بذلك التزاماتها وفقا لاتفاقية بريتون وودز، ويوما بعد يوم كان الرصيد الذهبي للولايات المتحدة يتراجع بالنسبة إلى الكميات المصدرة منه، ومن ثم أخذت الثقة بقدرة الولايات المتحدة على ضبط عجزها المزدوج (في الميزانية وميزان المدفوعات) في التراجع، ومع تزايد الضغوط على الدولار، وزيادة طلبات تحويل الدولار إلى ذهب، وانخفاض رصيد الولايات المتحدة من الذهب إلى مستويات قياسية، بدا من الواضح أن الدولار الأمريكي مقدم على كارثة، وفي آب (أغسطس) 1971 قام الرئيس نيكسون بإعلان توقف الولايات المتحدة عن تحويل الدولار إلى ذهب، ليعلن انتهاء نظام الذهب من حياتنا حتى هذه اللحظة.

بعد عدة أشهر تم رفع السعر الرسمي للذهب إلى 38 دولارا للأوقية، وهو ما أدى إلى خفض قيمة الدولار بنسبة 8 في المائة تقريبا، مع توسيع نطاق تقلب معدلات صرف عملات الدول بالنسبة للدولار في حدود 2.25 في المائة ارتفاعا وانخفاضا، وفي عام 1973، تم رفع السعر الرسمي للذهب مرة أخرى إلى 42 دولارا للأوقية، وهو ما أدى إلى انخفاض آخر في قيمة الدولار، وهو آخر سعر رسمي تم تحديده للذهب، حيث تم دفن النظام بصورة رسمية بمقتضى اتفاقية جاميكا 1976، والتي سمحت لدول العالم بتحرير معدلات صرف عملاتها، وانطلاق نظام التعويم للعملات الذي نعيشه اليوم بصورة رسمية.

هذا باختصار شديد تجربة العالم مع نظام الذهب. في المقال القادم ـــــ إن شاء الله ــــــ نتناول مزايا وعيوب النظام ثم نناقش إمكانية رجوع العالم إليه، بما في ذك مقترح زوليك.

.........................................................

مما لا شك فيه أن تبني قاعدة الذهب كان يحمل عديدا من المزايا للعملة وللسكان الذين يتعاملون بهذه العملة، وتتمثل أهم مزايا النظام في الآتي:

الميزة الأولى: يرى أنصار قاعدة الذهب أن النظام يعطي قيمة حقيقية للنقود القابلة للتحويل إلى ذهب، وذلك مقارنة بالقيمة الوهمية التي تتمتع بها النقود القانونية المستخدمة حاليا. فوفقا للنظام سيتم ربط عملة الدولة بأصل ثابت هو الذهب، الذي يساعد على تثبيت القوة الشرائية للنقود، حيث ستتحدد قيمة النقود باتجاهات سعر هذا الأصل، وفي حال حفاظ الدولة على قيمة التعادل بين عملتها والذهب فإن القوة الشرائية للنقود ستميل نحو الاستقرار.

الميزة الثانية: إن نظام الذهب يسمح للدولة بالسيطرة على التضخم. فقد لعب الذهب من الناحية التاريخية دورا مهما في تقييد قدرة الحكومات على إصدار النقود، وكانت عملية خلق الائتمان مسألة بعيدة المنال بالنسبة لها، حيث يؤدي ربط النقود بالذهب إلى حماية النقود من أن يتم التلاعب بقوتها الشرائية من جانب الحكومات، ذلك أن نظام الذهب يمنع الحكومة من أن تسيء استغلال النظام النقدي، أو أن تتلاعب به، نتيجة للقيود التي يفرضها النظام على قدرة السلطات النقدية على إصدار النقود، والتي تتحدد بكمية الأصل الثابت الذي يمثل غطاء النقود.

عندما تهجر الدولة نظام الذهب تتحرر الحكومات من القيد التقليدي على قدرتها على إصدار النقود، وهو ما يقتضى ضرورة أن تتحول النقود إلى نقود إلزامية Fiat money، يفرض القانون تداولها وقوة إبراءها للذمم، هذا الوضع يغري الحكومات بإصدار مزيد من النقود، خصوصا إذا كانت تواجه أزمات أو متاعب سياسية أو اقتصادية، ولقد شهد كثير من دول العالم موجات تضخمية، كان بعضها جامحا، بسبب إفراط الحكومات في طبع النقود. إن أحد تعريفات التضخم هو “كمية كبيرة من النقود تطارد كمية صغيرة من السلع″، ومع التزايد المستمر في عرض النقود، تصبح النقود بلا قيمة، وينشأ أسوأ أنواع التضخم، وهو التضخم الجامح Hyper-inflation، ويعرف التضخم الجامح بأنه الحالة التي يبلغ فيها معدل الزيادة في الأسعار أكثر من 50 في المائة شهريا، ولعل أقرب الأمثلة الحية على التضخم الجامح هي حالة زيمبابوي خلال عامي 2008/2009، حيث عاش شعب زيمبابوي ـــ وما زال، فترات مأساوية. ففي منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، بلغت نسبة الارتفاع في الأسعار في المتوسط 98 في المائة يوميا، وفي هذا الشهر بلغ متوسط معدل التضخم 79600 مليون في المائة، وهو ثاني أعلى معدل للتضخم الجامح في التاريخ، بعد التضخم الجامح في المجر في تموز (يوليو) 1946، الذي بلغ فيه متوسط نسبة الارتفاع في الأسعار 207 في المائة يوميا، أي أن متوسط معدل التضخم في هذا الشهر بلغ 42 كوادريليون (واحد أمامه 15 صفرا) في المائة. لا شك أن الحياة تتحول في ظل مثل هذه الأوضاع إلى جحيم، نتيجة الإفراط الشديد في عرض النقود. بالطبع مع التدهور الشديد في القوة الشرائية للنقود ستحتاج السلطات النقدية من وقت لآخر إلى إضافة عدة أصفار لكل ورقة نقدية تقوم بإصدارها، على سبيل المثال شهد تضخم المجر إصدار أكبر عملة في التاريخ بفئة واحد سيكستيليون (واحد وأمامه 21 صفرا) بنجوي (عملة المجر في ذلك الوقت)، بينما قامت زيمبابوي بإصدار عملتها بفئة 100 مليار دولار. لا يمكن في ظل هذه الأوضاع الحديث عن أي وظيفة يمكن أن تمارسها النقود في حياتنا، سوى أنها تجلب لنا ويلات التضخم، ويصبح التخلص من اقتصاد النقود والعودة إلى نظام المقايضة بديلا أفضل.

بالطبع لم تتعرض كل دول العالم التي هجرت نظام الذهب إلى هذا الجحيم، ولكن من المؤكد أنه لو كانت هاتان الدولتان تربطان عملتيهما بالذهب لما واجهتا أي تضخم في الأسعار، حيث لن تتمكن الحكومة إلا من طبع كمية النقود التي تتوافق مع رصيدها من الذهب، وهو أحد المبادئ الأساسية للنظام، كما قدمنا في المقال السابق، الأمر الذي يساعد على السيطرة على الاتجاهات التضخمية.

الميزة الثالثة: هي استقرار التجارة الدولية، وهي من أهم مزايا نظام الذهب. فعندما يتم اتباع نظام الذهب فإن معدلات صرف العملات، كما سبق أن أشرنا، سوف تعتمد على الوزن المعدني للعملة، وهو ما يجعل من الصعب تغيير معدلات صرف العملات، ولذلك يطلق أيضا على نظام الذهب نظام معدلات الصرف الثابتة، ففي ظل النظام الذهبي المعدني قد يكون من المستحيل تغيير معدل صرف العملة (حيث سيتطلب ذلك سحب كافة النقود المعدنية المتداولة واستبدالها بنقود ذات وزن مختلف)، أما في ظل نظام النقود الورقية النائبة (عن الذهب)، فإن انخفاض قيمة العملة يحدث فقط عندما تتجاوز الكمية المصدرة من النقود الغطاء المعدني لدى البنك المركزي، وهو أمر غير متوقع وفقا لقواعد النظام، فطالما استمرت العلاقة بين الكمية المصدرة من النقود الورقية النائبة والرصيد الذهبي ثابتة، فإن معدل صرف العملة سيظل مستقرا بالنسبة للعملات الأخرى وهو أحد المتطلبات الأساسية لاستقرار النظام التجاري العالمي.

عندما هجر العالم نظام الذهب وتبنى نظام معدلات الصرف المعومة، بدأت التجارة الدولية تتأثر نتيجة التوقعات باحتمالات تغير معدلات صرف العملات خلال الفترة الزمنية التي تفصل بين الاتفاق على الصفقات التجارية وتسوية قيمة هذه الصفقات، الأمر الذي أدى إلى انتشار أنشطة التحوط Hedging، وذلك لتجنب الآثار التي يمكن أن تنشا نتيجة تقلبات معدل الصرف. من ناحية أخرى يضمن نظام الذهب قدرا أكبر من التوازن في المعاملات التجارية والمالية الدولية، فالدول التي ترتفع درجة تنافسيتها الدولية يمكنها أن تصدر مزيدا من السلع والخدمات إلى الخارج لتحصل في مقابل الفوائض التي تحققها على الذهب، الذي يمكنها من أن تقوم بإصدار مزيد من النقود، ويشجع إصدار مزيد من النقود الاستثمار والطلب الكلي داخل الدولة، إلا أنه سيؤدي في المقابل إلى ارتفاع الأسعار، ومن ثم انخفاض درجة تنافسية تلك الدولة لاحقا، وبمعنى آخر، لا يمكن في ظل نظام الذهب أن تستمر دولة ما في تحقيق فائض مستمر في ميزان مدفوعاتها دون أن ترى قدراتها التنافسية تتراجع لاحقا، وبالتالي فإن دولة مثل الصين ما كان يمكن لها أن تستمر في تحقيق هذا القدر الهائل من الاحتياطيات التي تتمتع بها حاليا، لو كانت تتبع نظام الذهب، دون أن تتراجع قدراتها التنافسية.

الميزة الرابعة: هي أنه عندما تتبع دولة ما نظام الذهب، فإنها ستجبر على القيام بعديد من الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تقلل من حاجتها إلى خلق مزيد من النقود، بصفة خاصة، ستحرص الحكومات على توازن ميزانياتها ووقف برامج دولة الرفاه المسؤولة عن العجز الكبير في ميزانيات معظم دول العالم حاليا، ذلك أن نظام الذهب لا يساعد الحكومات على اتباع سياسات مالية غير منضبطة تؤدي إلى نشوء أو استمرار العجز في ميزانيتها العامة، ومن ثم تكوين دين عام يتجاوز رصيد الذهب المتاح لديها. نظام الذهب في صورته المثالية إذن يعني أن الدول التي لديها عجز في ميزانياتها لن يكون أمامها من سبيل للتعامل مع هذا العجز سوى بزيادة الضرائب أو بتخفيض الإنفاق العام، وبدائل ذلك أن تواجه الدولة انخفاضا في رصيدها الذهبي لتمويل هذا العجز.

هذه باختصار شديد مزايا نظام الذهب. ينبغي الإشارة إلى أنه على الرغم من المزايا العديدة التي يتمتع بها النظام، إلا أنه في الوقت ذاته يعاني عيوبا خطيرة، تؤثر في فعالية النظام وتجعل من عملية عودة العالم إلى نظام الذهب مسألة شبه مستحيلة ـــ كما سنتناول في الحلقة القادمة، وتتمثل أهم عيوب نظام الذهب في الآتي:

العيب الأول: إن نظام الذهب يحمل طابعا انكماشيا للنشاط الاقتصادي، ذلك أن أهم القيود على تبني النظام هي أن الذهب يعد عنصرا نادرا في الطبيعة بالنسبة للطلب عليه، والكميات المتاحة منه في باطن الأرض تعد محدودة جدا قياسا إلى الطلب العالمي عليه حاليا، حيث يقدر إجمالي كمية الذهب التي تم استخراجها من باطن الأرض حتى الآن بما لا يزيد على 140 ألف طن فقط، وعندما يستخدم الذهب للأغراض النقدية مرة أخرى، فإن الطلب على الذهب سيكون مرتفعا جدا لمواجهة احتياجات الإصدار في أنحاء العالم كافة، أو على الأقل لمواجهة احتياجات الإصدار لعملة احتياط عالمية واحدة، مثل الدولار، يربط العالم عملاته بها.

عندما لا يكفي الإنتاج العالمي من الذهب احتياجات الإصدار النقدي، فإن كميات النقود التي سيتم إصدارها في جميع أنحاء العالم ستكون محدودة جدا قياسا بالطلب على النقود، وإذا كان الطلب على النقود يفوق العرض منها، فإن ذلك سيؤدي إلى نتيجتين مؤداهما واحد وهو تقييد معدلات النمو، الأولى هي ارتفاع معدلات الفائدة بصورة تحد من معدلات النمو في الطلب الكلي، والثانية انتشار الاكتناز Hoarding، وهذا دليل من التاريخ، حيث تشير الحوادث التاريخية إلى أن ندرة النقود بالنسبة للطلب عليها، تدفع بالأفراد نحو الاكتناز، والاكتناز هو تعطيل للنقود عن الوظيفة الرئيسة التي أصدرت من أجلها، وهو ما يؤدي أيضا إلى تقييد النمو، حيث ستقل المعاملات الاقتصادية نظرا لندرة وسيط التبادل وهو النقود.

معنى ذلك أنه في ظل نظام الذهب فإن النمو في رصيد الذهب على المستوى العالمي هو الذي سيحدد النمو في حجم الناتج على المستوى الدولي، وبما أن العرض العالمي من الذهب محدود جدا كما أن إمكانات النمو فيه تعد محدودة أيضا، فإن النمو الاقتصادي العالمي سيكون محدودا بقدرة العالم على اكتشاف مزيد من الذهب وبحجم الإنتاج الذهبي الذي تقوم به دول مثل جنوب إفريقيا وأستراليا وروسيا. كذلك فإن الدول التي لا يتوافر لديها رصيد ذهبي كاف، أو لا يتوافر لديها رصيد ذهبي على الإطلاق، ستكون في وضع تنافسي أسوأ، حيث ستتقيد قدرتها على النمو والتوسع بصورة شديدة، بسبب عدم قدرتها على توفير رصيد النقود الكافي لإحداث معدلات النمو المطلوبة في المعاملات.

ولنا أن نتخيل أنه في ظل نظام الذهب لم يكن من الممكن للعالم أن يصل إلى مستويات الناتج الحالية، ومستويات الدخول التي يتمتع بها العالم حاليا، وثروة الأفراد الحالية، ومن ثم مستويات الرفاهية التي يتمتع بها جموع الأفراد حول العالم حاليا. من خلال العودة إلى تبني نظام الذهب سينتهي النظام الاقتصادي العالمي إلى نظام يعتمد على سلعة لا تعكس قيمتها العوامل الأساسية أو الجوهرية السائدة في الاقتصاد العالمي، ولا يمكن التحكم في أسعارها عالميا.

العيب الثاني: إنه متى تمت العودة إلى نظام الذهب فإن على الحكومات أن تقوم بفصل عملية تمويل الإنفاق الحكومي عن النظام النقدي، وعلى الرغم من أن هذه إحدى مزايا النظام، كما ذكرنا أعلاه، إلا أن هذه الميزة على صعيد عملية صناعة السياسة الاقتصادية تعد أحد عيوب النظام، حيث يصبح من الواجب على الحكومة أن تمتنع عن الإنفاق الذي يزيد عن الضرائب التي تجمعها، أو النقود التي تقترضها من المصادر الخاصة، وبالتالي ستتوقف عملية إصدار السندات الحكومية التي يشتريها البنك المركزي كي يصدر في مقابلها نقودا، معنى ذلك أن السبيل الوحيد لضمان استمرار الحكومات في أن تمارس أدوارها عند مستويات معقولة هو أن ترفع معدلات الضرائب كي تحصل على الموارد الكافية لقيامها بدورها المرتقب.

ماذا يعني ذلك؟ إن ذلك يعني أن ما سيكتسبه الأفراد من مزايا في صورة ثبات للقوة الشرائية للنقود التي يحملونها، لا بد أن يدفعوا ثمنه في صورة ضرائب أعلى تحصلها الحكومات منهم كي تتمكن من أن تمارس أدوارها على نحو مناسب. ولكن الأمر الأخطر من ذلك هو أنه متى تمت العودة إلى النظام سيصبح من الضروري أن يتخلص البنك المركزي مما لديه من سندات حكومية استخدمها في عملية إصدار النقود، وبالتالي تجبر الحكومات على إطفاء سندات الدين العام التي أصدرتها في غضون فترة زمنية قصيرة، ماذا ستفعل حكومات العالم بهذه الأطنان من السندات التي أصدرتها؟ وكيف ستسدد قيمتها” ماذا ستفعل مؤسسات التأمين الاجتماعي بمحافظ السندات الحكومية التي في حوزتها؟ وكيف ستدفع تلك الصناديق التزاماتها للمتقاعدين؟ لا شك أن الإجابة عن هذه الأسئلة مسألة في غاية الصعوبة.

العيب الثالث: إن اتباع الدولة قاعدة الذهب غالبا ما يؤدي إلى تركز اهتمام الدولة أساسا وبشكل أكبر برصيدها الذهبي، بدلا من تحسين مناخ الأعمال بها، على سبيل المثال، أثناء الكساد الكبير لجأت الولايات المتحدة إلى رفع معدلات الفائدة وذلك لرفع قيمة الدولار وللحد من إقبال الأفراد على تحويل الدولار إلى ذهب، وهو ما ساعد على تأخير خروج الولايات المتحدة من الأزمة.

أكثر من ذلك فإن حرص الدول على الحفاظ على رصيدها الذهبي يؤدي إلى تقلبات عنيفة في مستويات النشاط الاقتصادي، على سبيل المثال تعرضت الولايات المتحدة لخمس حالات كساد خلال الفترة من 1890 إلى 1905 لهذا السبب، على عكس ما هو متصور، وهكذا فإنه في ظل النظام يلعب الذهب دورا محوريا في الاقتصاد، حيث إن حجم الناتج ومن ثم مستويات الطلب الكلي والتوظف ومستوى النشاط الاقتصادي في الدولة ترتبط بشكل عام برصيد الدولة من الذهب وليس بحجم الموارد التي يملكها الاقتصاد أو حجم قوته العاملة أو حجم الأعمال فيه.

العيب الرابع: في ظل نظام الذهب ستجبر الدول على عدم التدخل في شؤون الاقتصاد بالصورة الكثيفة التي نراها اليوم، وعدم اللجوء إلى استخدام أدوات السياسة النقدية لإحداث الاستقرار اللازم في مستويات النشاط الاقتصادي، من خلال توفير حزم التحفيز النقدي اللازم للاقتصاد، بما يرفع من مستويات الطلب الكلي، ومن ثم معدل النمو، فعندما تعود الدول إلى نظام الذهب فإنها لن تتمكن من عرض الكميات المناسبة من النقود التي تتوافق مع متطلبات النمو في الطلب الكلي، من ناحية أخرى لن تتمكن دول العالم من استخدام أدوات السياسة المالية بكفاءة خصوصا في أوقات الكساد، لما يترتب على ذلك من عجز في ميزانياتها العامة، وبالتالي يصبح التعامل مع الدورات الاقتصادية مسألة في غاية الصعوبة.

العيب الخامس: لا يمكن أن تقوم دولة ما باتباع نظام الذهب بمفردها، ما لم تتبع باقي دول العالم النظام، أو على الأقل الدول الكبرى فيه النظام، على سبيل المثال لا يمكن أن تعود الولايات المتحدة بمفردها دون قيام أقطاب العالم الرئيسة بذلك أيضا في ذات الوقت، وإلا ستفقد رصيدها الذهبي في غضون فترة زمنية قصيرة جدا. المعضلة الأساسية هي أنه عندما تقوم معظم دول العالم بتبني نظام الذهب فإنها لن تجد الكميات الكافية من الذهب التي تمكنها من القيام بذلك.

العيب السادس: إن الذهب لم يعد تلك السلعة التي تتسم بالاستقرار النسبي في أسعارها، مثلما كان هو الحال سابقا، ومن المعلوم أن نظام الذهب يقتضى ضرورة أن تخلو الأسواق من العوامل التي تضغط على أسعار الذهب كمعدن نحو الارتفاع، حتى تستقر معدلات صرف العملات، وبالتالي لا يمكن اتباع النظام وفي الوقت ذاته فتح باب المضاربة على الذهب على مصراعيه عالميا من جانب مؤسسات متخصصة في المضاربة مثل صناديق المضاربة على المعدن، التي أصبحت تستحوذ على نسبة كبيرة من احتياطيات العالم من الذهب حاليا.

وفي ضوء هذا العرض لمزايا وعيوب النظام، إذا قرر العالم أن يتبنى نظام الذهب، فكيف سيعود العالم إلى قاعدة الذهب، هذا ما سوف نتناوله في الحلقة القادمة إن أحيانا الله سبحانه وتعالى.

 
.............................................
 

تناولنا في المقالين السابقين ماهية نظام الذهب وخصائص النظام، بقي الآن السؤال المهم وهو هل يمكن أن يعود العالم إلى نظام الذهب؟ وإذا أراد العالم العودة إلى النظام، فكيف ستكون العودة إلى هذا النظام؟ ينبغي الإشارة في البداية إلى أن هناك انقساما كبيرا بين المراقبين حول إمكانية العودة إلى نظام الذهب، فمن جانب نرى بعضهم يعتقد أنه لا توجد أي عوائق من أي نوع يمكن أن تحول دون عودة العالم إلى نظام الذهب، سواء أكانت هذه العوائق فنية أم اقتصادية، وأن الموانع التي تقف دون عودة العالم إلى نظام الذهب لا تعدو أن تكون موانع إيديولوجية، وبمعنى آخر فإن الباب يعد مفتوحا أمام العالم للعودة إلى هذا النظام في أي وقت إذا ما اختار ذلك، وهو على ما قد يبدو يعد تسطيحا شديدا للقضية موضع النقاش.
 
على الجانب الآخر، يرى بعضهم أن مجرد التفكير في العودة إلى نظام الذهب هو نوع من الغباء أو هو منتهى الجنون. سأحاول في هذا المقال أن أناقش سيناريوهات العودة إلى نظام الذهب، دون أن ألجأ إلى تبسيط الأمور على نحو سطحي، أو أفترض منذ البداية أن العودة إلى النظام أمر مستحيل، ولندع نتائج السيناريوهات الممكنة للعودة إلى نظام الذهب هي التي تجيب عن السؤال.
 
دعونا أولا نتعرف على رصيد العالم من الاحتياطيات الذهبية المرشحة للاستخدام كغطاء ذهبي للنقود في حال قرر العالم العودة إلى نظام الذهب. وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي، فإن إجمالي الكميات التي تحتفظ بها البنوك المركزية في العالم اليوم من الذهب كأصل احتياطي نقدي ـــــ بما في ذلك صندوق النقد الدولي 2981.2 طن، والبنك المركزي الأوروبي 501.4 طن، وبنك التسويات الدولية 199 طنا ـــــ تبلغ نحو 30462 طنا من الذهب فقط، وذلك من أصل 140 ألف طن يقدر أنها استخرجت من باطن الأرض حتى الآن، أهم الدول التي تحتفظ بالذهب في العالم هي الولايات المتحدة 8133.5 طن، وهي أكبر دولة تحتفظ باحتياطي ذهبي في العالم، وألمانيا 3406.8 طن، وإيطاليا 2451.8 طن، وفرنسا 2435.4 طن، والصين 1054.1 طن، وسويسرا 11040 طنا، واليابان 765.2 طن، وروسيا 663.8 طن، وهولندا 612.5 طن، والهند 557.7 طن، وتايوان 423.6 طن، والبرتغال 382.5 طن، وفنزويلا 363.9 طن، والسعودية 322.9 طن، والمملكة المتحدة 310.3 طن.
باقي دول العالم تحتفظ بكميات صغيرة من الذهب، وفي معظم الأحيان لا تتناسب بأي شكل من الأشكال مع الكميات التي تصدرها من النقود. على سبيل المثال يبلغ الاحتياطي الذهبي للبنك المركزي في كندا 3.4 طن فقط، بينما يبلغ الاحتياطي الذهبي لشيلي 200 كيلوجرام فقط، في حين لا تحتفظ دول مثل عمان وكينيا وعدد كبير من دول العالم الفقير باحتياطيات ذهبية على الإطلاق، ما يعني أن عملية العودة إلى نظام الذهب لمثل هذه الدول ستكون أمرا في غاية الصعوبة، أخذا في الحسبان الأسعار الحالية للذهب.
 
كيف يمكن للعالم العودة إلى نظام الذهب؟ لا شك أن مناقشة الإجابة عن هذا السؤال تقودنا إلى أن العودة إلى النظام إما أن تعني أن يعود العالم إلى النظام من خلال الصورة الكلاسيكية (سك النقود من الذهب، أو إصدار نقود ورقية يحتفظ بالذهب في مقابلها بالكامل)، أو من خلال نظام يماثل نظام بريتون وودز، أو من خلال صيغة ما من التأشير Indexation مثلما اقترح زوليك رئيس البنك الدولي أخيرا. معنى ذلك أننا أمام ثلاثة سيناريوهات ممكنة للعودة إلى نظام الذهب، وفيما يلي نتناول هذه السيناريوهات بالتحليل.
 
السيناريو الأول لعودة العالم إلى نظام الذهب هو العودة إلى النظام في صورته الكلاسيكية، أي في صيغته المعدنية، أو في صورة النقود الورقية النائبة، ولسنا في حاجة هنا إلى إثبات أن العودة إلى النظام وفقا لهذا السيناريو تعد أمرا مستحيلا سواء حاليا أو في المستقبل، أخذا في الحسبان الكميات المتاحة للعالم من احتياطيات الذهب، والكميات المصدرة من النقود في أنحاء العالم كافة. ذلك أن توفير الذهب اللازم لكل دول العالم ليستخدم كغطاء كامل للنقود سيعني أن كل الكميات المنتجة من الذهب في العالم لن تكون كافية للوفاء باحتياجات دول العالم لأغراض إصدار ما تحتاج إليه من نقود، وذلك إذا أخذنا في الحسبان حجم القاعدة النقدية، أي كمية النقود المصدرة في العالم. فالعالم يقف الآن بالفعل في الموقف الذي كان سائدا نفسه في 1945 عندما كان يناقش قضية العودة إلى نظام الذهب في بريتون وودز، حيث كانت دول العالم ترغب في العودة إلى نظام الذهب، ولكنها لم تكن تملك من الذهب ما يسمح لها بالعودة إلى النظام في صورته الكلاسيكية، فكان الخيار هو اللجوء إلى عقد اتفاقية بريتون وودز، حيث لعب الدولار الأمريكي دور مركز النظام النقدي العالمي.
 
السيناريو الثاني؛ هو أن يعود العالم إلى نظام الذهب من خلال العودة إلى صيغة مماثلة لصيغة اتفاقية بريتون وودز، أي عودة عملة واحدة في العالم إلى نظام الذهب، هذه العملة ستكون بالتأكيد الدولار، لعدة أسباب أهمها أن الدولار يمثل حاليا عملة العالم، كما أنه العملة الوحيدة في العالم صاحبة هذا الغطاء الذهبي الضخم، إضافة إلى خصائص أخرى، على أن تعود دول العالم لربط عملاتها بالدولار، وبذلك تتمكن الدول المختلفة من ربط عملاتها بالذهب من خلال الدولار، مثلما كان عليه الحال طبقا لنظام بريتون وودز، وإذا افترضنا أن العالم سيعود إلى الذهب وفقا لهذا السيناريو، فإن هناك أكثر من بديل لتحديد قيمة التعادل بين الدولار والذهب، أو معدل التحويل بين الدولار والذهب.
 
البديل الأول: وهو العودة على أساس آخر سعر رسمي للذهب، أي 42 دولارا للأوقية، وهو السعر الذي كان سائدا للذهب قبل قيام العالم بهجر اتفاقية بريتون وودز وفصل النظام النقدي العالمي عن الذهب. لا شك أن هذه العودة النظرية ستعني فرض قيمة مرتفعة جدا للدولار، ومن ثم قيمة منخفضة جدا للذهب. من الناحية التاريخية حدث إجراء مماثل لذلك في حالة المملكة المتحدة، التي كانت المركز المالي للعالم بعد الحرب العالمية الأولى. فبعد أن انتهت الحرب، عادت المملكة المتحدة إلى الذهب على أساس معدل صرف الجنيه الاسترليني بالذهب قبل الحرب، غير أن سعر الذهب بعد الحرب كان قد ارتفع كثيرا، ما أدى إلى خفض معدل صرف الجنيه في سوق الصرف الأجنبية إلى 4.40 دولار، وقد كان من المفترض أن تعود المملكة المتحدة إلى الذهب على أساس معدل صرف 4.86 دولار للجنيه (المعدل قبل الحرب)، وبما أن المملكة المتحدة كانت تعيش على تصدير الكثير من السلع لكي تستورد احتياجاتها من الخارج، فإن العودة إلى نظام الذهب على أساس سعر الذهب قبل الحرب، قد أدى إلى رفع قيمة الجنيه بصورة كبيرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الصادرات البريطانية في الأسواق العالمية، ولكي تحافظ المملكة المتحدة على تنافسيتها في الأسواق الدولية قامت بتخفيض الأجور في المملكة، الأمر الذي ترتب عليه اضطراب عمليات الإنتاج والأسعار بصورة واضحة، وهو ما دفع المملكة المتحدة إلى الإعلان عن خروجها من نظام الذهب بصفة نهائية لاحقا.
 
العودة إذن إلى نظام الذهب على أساس معدل التبادل الذي كان سائدا قبل فصل الدولار عن الذهب، سيؤدي إلى آثار تجارية سلبية حادة، تمنع الولايات المتحدة من تبني العودة إلى النظام على هذا الأساس، هذا بالطبع إذا افترضنا أن الولايات المتحدة ستتمكن من توفير احتياطيات ذهبية تمكنها من العودة إلى النظام استنادا إلى هذه القيمة للتعادل، وبحسبة بسيطة إذا افترضنا أن الولايات المتحدة ستقوم بتخفيض كميات الدولارات التي أصدرتها إلى مستويات ما قبل الأزمة، أي إلى نحو 800 مليار دولار فقط، فإن فرض معدل للتحويل إلى الذهب عند سعر 42 دولارا للأوقية يقتضي من الولايات المتحدة أن ترفع رصيدها الذهبي إلى 19047619048 أوقية ذهب، أو 592447.2 طن من الذهب، وهو أمر مستحيل الحدوث، لأنه ببساطة شديدة لا يوجد في العالم سواء على سطح الأرض أو في باطنها هذه الكمية من الذهب.
 
البديل الثاني؛ هو العودة إلى نظام الذهب على أساس المعدل الحالي للتحويل بين الدولار والذهب، أي وفقا للعلاقة بين الكميات المصدرة من الدولار والرصيد الذهبي الحالي للولايات المتحدة، وفي ظل هذا البديل سنجد أنه وفقا لآخر البيانات المنشورة عن احتياطيات الولايات المتحدة من الذهب، فإن الاحتياطي الفيدرالي يحتفظ الآن بـ8133.5 طن من الذهب، وبما أن أوقية الذهب تزن 31.10348 جراما، فإن ذلك يعني أن الاحتياطي الفيدرالي يحتفظ بـ261.496.938.7 أوقية من الذهب، ووفقا لآخر البيانات المتاحة عن القاعدة النقدية للولايات المتحدة Monetary Base، أي الدولارات المصدرة، فإنه حتى تشرين الأول (أكتوبر) الماضي تم إصدار 1958757 مليون دولار (نحو تريليوني دولار)، وبقسمة إجمالي الكميات المصدرة من الدولار إلى إجمالي الاحتياطي من الذهب بالأوقية، فإن معدل التحويل بين الدولار والذهب يصبح 7490.6 دولار للأوقية. لاحظ أن حساباتنا تقوم فقط على ربط الدولار بالذهب وليس كل عملات العالم.
 
من ناحية أخرى، إذا افترضنا أن الولايات المتحدة ستعيد سحب كميات الدولار التي أصدرتها خلال الأزمة لتعود القاعدة النقدية إلى مستوياتها قبل الأزمة (800 مليار دولار)، فإن سعر أوقية الذهب لا بد أن يصبح وفقا لهذا البديل 3059.3 دولار. معنى ذلك أن العودة إلى نظام الذهب وفقا لهذا البديل ستنطوي على تخفيض هائل جدا لقيمة الدولار، وفرض سعر خيالي للذهب. لقد بلغ سعر الذهب في المتوسط هذا الأسبوع نحو 1370 دولارا للأوقية، معنى ذلك أن العودة إلى النظام وفقا لهذا البديل ستعني رفع أسعار الذهب الحالية ما بين ضعفين وربع إلى خمسة أضعاف ونصف، وهو ما يمكن أن يحدث صدمة شديدة في الأسواق، وارتفاع حاد جدا للأسعار، بما يفقد نظام الذهب الهدف الأساسي منه، وهو استقرار الأسعار، ومن المؤكد أن العودة على أساس أي من هذه الأسعار سيؤدي إلى صدمة لعمليات إنتاج واستخراج الذهب، حيث ستتحول الموارد بشكل متزايد نحو إنتاج الذهب من المصادر الاقتصادية وغير الاقتصادية (التي ستصبح اقتصادية بعد هذه الزيادة الرهيبة في سعر الذهب)، أكثر من ذلك فإن مثل هذه العودة ستدمر القوة الشرائية للدولار والمدخرات به والاحتياطيات العالمية منه أو أي التزامات سيتم سدادها مستقبلا بالدولار. الميزة الأساسية في هذا البديل هي أن الولايات المتحدة لن تحتاج إلى رفع رصيدها الاحتياطي من الذهب.
 
البديل الثالث؛ هو العودة إلى النظام على أساس الأسعار الحالية للذهب، أي بمعدل تحويل 1350 دولارا للأوقية تقريبا. مشكلة العودة إلى النظام على أساس الأسعار الحالية هي أن السعر الحالي للذهب مغالى فيه، وبالتالي سيعود الدولار إلى الذهب عند قيمة أقل بكثير من القيمة التي يجب أن يكون عليها لو كانت الأسعار السائدة للذهب هي تلك الأسعار التي تسود في ظل الأوضاع العادية، وليس أسعار الأزمة. ومرة أخرى لكي تتم العودة بالدولار إلى نظام الذهب على أساس الأسعار الحالية فإن الولايات المتحدة في ظل الكميات المصدرة حالية من الدولار (2 تريليون دولار) سوف تحتاج إلى رفع رصيدها الذهبي إلى 1450931111 أوقية، أو بنحو 45129 طنا من الذهب، وهي كمية تفوق احتياطيات البنوك المركزية في العالم أجمع حاليا من الذهب بمرة ونصف، وعلى افتراض أن الولايات المتحدة ستخفض الكميات المصدرة من الدولار إلى مستويات ما قبل الأزمة (800 مليار دولار)، فإن الولايات المتحدة ستحتاج إلى رفع رصيدها الذهبي إلى 592592592.6 أوقية، أو 18431.7 طن من الذهب، أي بأكثر من ضعفي الرصيد الذهبي الحالي للولايات المتحدة، ولا شك أن أي محاولة لتدبير هذه الكميات من الذهب ستدفع بأسعار الذهب نحو السماء.
 
ومن ثم فإن إعلان التحول إلى نظام الذهب على هذا الأساس سيحدث صدمة أيضا، وهي أن الاحتياطي الفيدرالي لا بد وأن يوائم بين رصيده الذهبي والكميات المصدرة من النقود على هذا الأساس، الأمر الذي إما قد يقتضي ضرورة خفض الكميات المصدرة من الدولار على نحو كبير، أو قيام الاحتياطي الفيدرالي بزيادة رصيده من الذهب حتى يحافظ على هذه العلاقة بين الكمية المصدرة من الدولارات والكميات المتاحة من الذهب.
 
الخلاصة؛ هي أن استبدال النظام الحالي بنظام الذهب سواء وفقا للسيناريوهين الأول أو الثاني لا بد وأن تصاحبه ضرورة توفير كميات من الذهب تفوق إمكانيات العرض الحالي أو المستقبلي من الذهب، خصوصا في ظل الدلائل المتاحة حاليا، التي تشير إلى أن الذهب بدأ يدخل مرحلة الذروة أو ما يطلق عليه ذروة الذهب Peak gold، ويقصد بالذروة الحالة التي يزداد فيها الطلب على المعدن بمعدلات تفوق النمو في الكميات المستكشفة أو المنتجة منه، ما يعني أن أي محاولة لتدبير هذه الكميات من الذهب ستجعل النظام غير قابل للاستدامة، نظرا لارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات لا يمكن أن يتحملها النظام النقدي العالمي.
 
السيناريو الثالث هو العودة إلى نظام الذهب من خلال التأشير بالذهب مثلما يقترح روبرت زوليك رئيس البنك الدولي، عندما أطلق اقتراحه المثير للجدل داعيا العالم إلى “أن يدرس أيضاً استخدام الذهب كنقطة مرجعية دولية لتوقعات الأسواق حول التضخم والانكماش وقيمة العملات”، مضيفا أنه “مع أن الكتب الدراسية قد تنظر إلى الذهب على أنه عملة قديمة، إلا أن الأسواق لا تزال تستخدمه اليوم كأصل نقدي بديل”. وبغض النظر عن مدى صحة الحكم، بأن العالم يستخدم الذهب كأصل نقدي بديل، حيث يشير الاقتصادي براد دي لونج إلى أن الأسواق لا تستخدم الذهب كأصل نقدي بديل، وإنما تستخدمه كأصل للمضاربة والتحوط، وليس كوحدة حساب أو كوسيط للتبادل أو حتى كمخزن آمن للقيمة الاسمية، فإن دعوة زوليك لا تحمل إذن العودة إلى نظام الذهب سواء في صورته المعدنية أو في صورته الورقية النائبة، أو حتى في أي صورة مماثلة لنظام بريتون وودز، إنها دعوة إلى استخدام الذهب كنقطة مرجعية، غير أن زوليك لم يوضح لنا كيف يمكن أن يصبح مقترحه قابلا للتطبيق بشكل عملي على أرض الواقع الذي نعيش فيه، وعلى أي أساس سيتم تحديد هذه النقطة المرجعية، وبأي سعر للذهب، وما الشروط اللازم توافرها لتطبيق المقترح، أو على الأقل النموذج الذي سنستخدمه لكي يكون الذهب نقطة مرجعية دولية لبناء التوقعات حول الأسعار وقيم العملات.. إلخ، كل ما أشار إليه هو أن المقترح سوف يساعد على استعادة الثقة في الأسواق المالية.
 
الدعوة التي أطلقها روبرت زوليك أثارت ردود فعل عالمية واسعة، حيث تلقاها أنصار العودة إلى نظام الذهب بفرحة طاغية، وأخذت التحليلات الواهية تخرج علينا بتوقعات جنونية لأسعار الذهب، لدرجة أن البعض توقع أن يصل سعر أوقية الذهب إلى 52 ألف دولار. بالنسبة لي مقترح زوليك أحدث زوبعة هائلة ولكن في فنجان صغير جدا، وانتهى مقترح زوليك إلى مجرد فرقعة في الهواء، وبالتالي لم أستغرب أن أقرأ للاقتصادي براد دو لونج وهو يصف زوليك بأنه “أغبى شخص يعيش في العالم”.
 
الذي لا يريد أن يفهمه أنصار الذهب هو أن الذهب الذي نتحدث عنه اليوم يختلف تماما عن الذهب الذي كان سائدا في الماضي، أن ربط العملات بالذهب خصوصا في ظل الأوضاع الحالية لم يعد أمرا مبررا من الناحية العملية، خصوصا أنه سيربط العملات بسلعة مضاربة، فلم يعد الذهب يتمتع بالاستقرار الذي يتوقعه البعض أو الذي ساد فيما سبق.
 
من ناحية أخرى، فإن العودة إلى نظام الذهب لا تعني أن النظام سيكون مستقرا بشكل تلقائي، فمن دون التزام من قبل الدول بقواعد النظام لن تفلح أي محاولة للعودة إلى نظام الذهب، إذ غني عن البيان أن عدم الالتزام بقواعد اللعبة من قبل الدول المشاركة في نظام بريتون وودز هو الذي أدى إلى انهياره، سواء من جانب الولايات المتحدة التي أفرطت في طبع الدولار وسمحت لميزانيتها أن يبلغ العجز فيها مستويات تفوق قدرتها على التمويل من خلال نظامها الضريبي، فلا شك أن نيكسون قد أساء استخدام السياسة النقدية من خلال إيحائه إلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الوقت “آرثر بيرنز″ بطبع المزيد من الدولار، كما أن باقي الأعضاء في النظام أساءوا إليه عندما لم يدعوا أي فرصة تفوت دون أن يقوموا بتحويل ما لديهم من دولارات إلى ذهب، إلى الحد الذي بلغ معه الرصيد الذهبي للولايات المتحدة، مستويات حرجة، جعلت من الصعب على دولة المركز أن تستمر في التزاماتها نحو النظام وهي ترى احتياطياتها الذهبية تصل إلى هذه المستويات.
الخلاصة؛ هي أن العودة إلى نظام الذهب على الأسس التي تم تناولها مسبقا لا يمكن أن تتم لأسباب ثلاثة على الأقل، وهي الأول؛ أنه لن يكون هناك كميات كافية من الذهب لكي تستوفي احتياجات العالم لأغراض الإصدار، خصوصا مع تزايد أعداد السكان وتزايد مستويات الإنتاج والتجارة ومن ثم مستويات المعاملات، أكثر من ذلك فإن التوسع في الإنتاج والاستثمار والنمو سيكون مرهونا بالكميات المنتجة من الذهب في العالم، وهو ما سيعني أن إنتاج الذهب سيكون عنق الزجاجة لعمليات الإنتاج والتجارة والاستثمار على المستوى الدولي، والثاني؛ هو أن العودة إلى نظام الذهب ستحول الذهب إلى معدن غير مستقر تماما، ما يعني أن قيمة النقود لن تكون مستقرة هي الأخرى على الإطلاق، بعكس ما هو متوقع من النظام، والثالث؛ هو أن العودة إلى نظام الذهب ستكون مكلفة للغاية، وبالتالي فإن الذهب الذي قد يكون مخزنا جيدا للقيمة، ويساعد على التحوط ضد التضخم، لم يعد يصلح لكي يكون أساس النظام النقدي سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
 
نظام الذهب إذن لا يمثل حلا سحريا لعوامل عدم الاستقرار التي يعانيها العالم حاليا، طالما أن عوامل عدم الاستقرار مزروعة في النظام ذاته، وبمعنى آخر لا معنى للعودة إلى النظام دون الالتزام بقواعد الاستقرار الاقتصادي، وطالما استمرت نزعات دول العالم القائمة على صنع سياسات اقتصادية تضخمية فلن نجني شيئا من العودة إلى نظام الذهب.
 
والآن، إذا كانت العودة للنظام مستحيلة، فهل من بديل لنظام الذهب، الإجابة هي نعم، البديل هو استهداف التضخم Inflation targeting، أي تصميم وتنفيذ السياسات النقدية لتحقيق والحفاظ على معدلات ثابتة ومنخفضة للتضخم، وذلك للحيلولة دون تدهور القوة الشرائية للعملات وضمان ثباتها في مواجهة ارتفاع الأسعار.
 
 
 

 

 
Back to Top
forum-admin View Drop Down
Admin Group
Admin Group
Avatar

Joined: 23/4/2004
Jord
Offline
Posts: 4448
Points: 26
  Thanks (0) Thanks(0)   Quote forum-admin Quote   Post Reply Reply
bullet Posted: 21/11/2010 at 10:15
نقاشات جانبية للدكتور محمد السقا مع المتابعين:
 
كافة السيناريوهات المتاحة أمامنا الان تشير الى تراجع قيمة الدولار في المستقبل، ما لم تتغير اتجاهات النمو على المستوى الاقتصادي الكلي في الاقتصاد الامريكي، أهم السيناريوهات التي ستحدث هي ان كافة الدول التي تربط عملتها بالدولار سوف تواجه ضغوطا تضخمية نتيجة لتراجع قيمة الدولار تعتمد حدتها على معدل التراجع الذي سيحدث فيه، لذلك أرى ان الوقت الحالي ربما يكون افضل وقت للدول الخليجية لفك ارتباطها بالدولار واللجوء الى سلة مناسبة من العملات لتحديد معدل صرف عملاتها.
 
لا تستطيع أي دولة في العالم حاليا ان تربط عملتها بالذهب أو الفضة او النفط، لأن ذلك سوف يعني فقدان تلك العملات للاستقرار النسبي المطلوب. كيف يمكن ان نربط عملة مستقرة نسبيا مثل الريال السعودي بالنفط الذي تتغير اسعاره ارتفاعا وانخفاضا كل يوم، هذا من ناحية من ناحية ثانية اذا استندنا الى حجتك بأن الطلب على المعادن وكذلك مصادر الطاقة يزداد، فإن ذلك سوف يعني شيئا واحدا على المدى الطويل هو ميل قيمة هذه العملات نحو الارتفاع بشكل مستمر، وهو أمر غير مرغوب فيه من الناحية الاقتصادية.
 
في الأحوال العادية تكون العلاقة من الدولار الى النفط والعكس، بمعني أن ارتفاع قيمة الدولار تخفض من سعر النفط والعكس. أما اذا ارتفع الطلب على النفط فإن ذلك لا يؤثر بصورة ملحوظة على قيمة الدولار لأن الطلب على الدولار لتمويل مدفوعات الصادرات النفطية يعد محدودا جدا بالنسبة للطلب العالمي على الدولار في سوق النقد الاجنبي والذي يقدر حاليا بأربعة آلاف مليار دولار يوميا، لاحظ ان الصادرات النفطية اليومية لا تمثل نسبة ذات أهمية بالنسبة لهذا الرقم.
 
المقاطعة العربية بسلاح النفط، لم تعزز حظوظ الدولار، بالعكس لقد خلقت المزيد من المشاكل للدولار في هذه الفترة، وعززت الضغوط على أمريكا لانهاء التزاماتها في بريتون وودز، حيث تعقد موقف ميزان المدفوعات، المقاطعة العربية بسلاح النفط كانت في صالح الدول النفطية بصورة اساسية، حيث ساعدت على ارتفاع اسعار النفط ودخول الدول النفطية حقبة مختلفة تماما، كما ساعدت على تقوية ثقل منظمة الاوبك والتي لم تحافظ لاحقا على هذا المكسب.
 
 
الذهب أصل مرتفع المخاطرة، وكلما ارتفعت اسعار الذهب كلما ازدادت المخاطر التي تحيط بمن يستثمرون فيه، المشكلة هي أن الناس تملك ذاكرة قصيرة، وتعيش لحظتها الحالية فقط. رأيي هو نفس رأي د. مقبل، وإن كنت أرى أنه بجانب العقار يمكنك ان تنتقي مجموعة من الاسهم للشركات المعروفة باستقرار اعمالها وتكون هذه محفظتك على المدى الطويل، فالاستثمار في الاسهم يحتاج الى تبني استراتيجية طويلة المدى.

الذهب معدن الازمات، وهذا هو مصدر خطورته، مع كل أزمة يبرز الذهب الى الواجهة ونظن ان الوضع الحالي طبيعي.
الازمة الحالية شهدت أكثر عمليات التضليل للاصل على انه مقوم بأقل من قيمته،
للأسف يقع الكثير من المساكين ضحية ما يبرر له اساطين المضاربة في المعدن، الذين تتركزعيونهم على نقطة واحدة، هي ما سيذهب لجيوبهم، مع أن خطط خروجهم السريع في حال تحول الاوضاع على نحو غير موات جاهزة ليشربها المضاربين الجدد على الاستثمار في المعادن.
 
 
1. اذا ارادت دول العالم ان تعود لنظام الذهب بعد الحرب العالمية الثانية فكان لا بد من أن يتوافر لكل دولة رصيد ذهبي كاف لاصدار ما تحتاج إليه من عملات. المشكلة هي انه بعد الحرب خرجت دول العالم مدمرة، الدولة الوحيدة التي خرجت من الحرب دون أن تتأثر هي امريكا، والتي كان لديها رصيدا ضخما من الذهب.
فتم الاتفاق على انه بدلا من استخدام الذهب كغطاء للعملات، يتم استخدام الدولار بدلا منه، مع امكانية تحويل الدولار الى الذهب، أي أنه تم ربط العملات بالذهب ولكن من خلال الدولار
 
2. توفير الذهب هو مسئولية أمريكا وليس مسئولية العالم، لا تنسى ان الولايات المتحدة منتج رئيسي للذهب، من خلال استخراج الذهب وتحويله الى سبائك، وكذلك من خلال استيراد الذهب من الخارج تستطيع أمريكا ان توفير ما تحتاج إليه من ذهب لاصدار الدولار. بالعكس استخدام الدولار حل مشكلة رئيسية للعالم وهي نقص المعروض اللازم من الذهب من خلال استخدام الدولار بدلا منه.لكن النظام اعطي ميزة للولايات المتحدة وهي امكانية طبع اوراق ملونة تسمى الدولار لتستخدم كاحتياطي ولتسديد واردات امريكا في ذات الوقت.
 
3. كما سبق ان اوضحت من خلال انتاج الذهب او استيراد الذهب، بالطبع اذا كان هناك عجز لدى دولة ما يمكن تسويته من خلال استخدام الذهب، وهذا مصدر اضافي. نعم دول العالم كانت تحتفظ بالدولار لسد العجز في ارصدتها الذهبية عندما لم تكن الارصدة الذهبية لهذه الدول تكفي لطبع الكميات التي تحتاج اليها من عملتها وفقا للمحتوى المعدني لهذه العملات. معنى ذلك ان غطاء النقود في البنوك المركزية في ذلك الوقت كان الذهب والدولار (كبديل عن الذهب)

4. الكمية المصدرة من أي عملة تتحدد بحجم المبادلات في الاقتصاد ومعدل النمو فيها، أن أن هناك علاقة بين عرض النقود وحجم الناتج في الدولة، وأمريكا مثل أي دولة، كانت تطبع لتوفير احتياجات تسوية المبادلات في أمريكا بالاضافة الى طبع ما قد تحتاج إليه دول العالم من الدولار من خلال اتفاقيات تبادلية SWAPS بين الاحتياطي الفدرالي والبنوك المركزية التي ترغب في الاحتفاظ بالدولار بديلا عن الذهب. الاتفاقية كانت تلزم امريكا بشرطين، ألا تفرط في اصدار الدولار وان تحول الدولار الى ذهب لمن يرغب في ذلك من دول العالم
 
5. حصل فرق بين السعر الرسمي والسعر الحر للذهب نظرا لافراط الولايات المتحدة في اصدار الدولار، (لاحظ ان الدولار هو عملة تسعير الذهب)، وفقا للنظام يجب أن تكون كمية الدولار المطبوعة بمعدل 35 دولارا مطبوعا لكل اوقية (سبائك) من الذهب، عندما يتم تجاوز هذا المعدل بحيث يكون هناك 40 دولارا مطبوعا لكل اوقية مثلا، فإن ذلك لا بد وأن يعني ان سعر الذهب يجب أن يكون 40 دولار للأوقية، وهذا ما حدث بالفعل، حيث أخذت اسعار الذهب في السوق الحر تعكس هذه الحقيقة (تجاوز الاصدار)، فنشأ سعران للذهب سعر رسمي وسعر حر.
 
6. وفقا للاتفاقية لا يجب ان يتم تغيير معدل صرف العملة الوطنية بالنسبة للدولار بأعلى من 1.25%، ما يزيد عن ذلك لا بد وان يتم من خلال قيام الدول بالدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتغيير معدل الصرف بنسبة أعلى من هذه النسبة، مقاومة المانيا واليابان لرفع عملاتها معناه رفضها الدخول في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لرفع قيمة عملاتها، وذلك للحفاظ على الميزات التنافسية التي تتمتعان بها نظرا لانخفاض قيمة عملتيهما عما يجب أن يكون الوضع عليه لو كان السوق حرا، تماما مثلما تفعل الصين اليوم.
 
7. ندرة الدولار تعني ان دول العالم تلهث وراء الدولار لتستخدمه كعملة احتياط لاصدار عملاتها المحلية، وليس لتحويله الى ذهب. معنى ذلك انه في حالة ندرة الدولار سوف تضمن امريكا ان الكميات التي تطبعها من الدولار لن تعود اليها مرة أخرى لكي يتم تحويلها الى ذهب، وهذا ما كان يحدث، لذلك عمدت امريكا الى الاستفادة من هذا الوضع من خلال الافراط في الاستيراد وسداد العجز من خلال طبع الدولار لأنها متأكدة ان هذه الدولارات سوف تخرج من امريكا ولا تعود اليها حيث تستقر في البنوك المركزية لدول العالم كاحتياطيات.
 
8. استفادة امريكا متعددة حيث أن الدولار هو عملة الاحتياط الاولى للعالم وعملة تسوية المبادلات التجارية والمالية الدولية، هذا يضع امريكا في موقف مريح، حيث يمكنها ان تطبع عملتها وتستخدمها في سداد أي عجز مؤقت في ميزان مدفوعاتها.
كما تتمكن امريكا من سداد عجز ميزانيتها بسهولة من خلال بيع سندات دينها بسهولة لكل من لديه فوائض دولاري. كل من لديه فوائض دولارية لا بد وأن يذهب الى النظام المالي الامريكي للاستثمار فيه، أي ضمان تدفق مدخرات العالم بالدولار اليها.. هذا بالاضافة الى فوائد أخرى.
 
Back to Top
forum-admin View Drop Down
Admin Group
Admin Group
Avatar

Joined: 23/4/2004
Jord
Offline
Posts: 4448
Points: 26
  Thanks (0) Thanks(0)   Quote forum-admin Quote   Post Reply Reply
bullet Posted: 21/11/2010 at 11:12

   

 
حقيقة الامر أن هناك تعافي من الازمة، غير أن هذا التعافي مازال هشا أخذا في الاعتبار تراجع اثار برامج التحفيز ونشوء بعض المشكلات الاخرى مثل مشكلة الديون السيادية لدول اوروبا، ومن ثم فان استمرار اقرار ميزانيات كافية للتحفيز المالي يعد ضرورة أساسية لضمان استمرار رحلة التعافي وعدم تعثر الاقتصاد العالمي وحدوث تراجع مزدوج للكساد.
 
الازمة بالفعل كانت فرصة لابراز أهمية التمويل الاسلامي باعتباره نظام يتجنب المخاطرة الشديدة وعقود الغرر، للأسف، في رأيي، التمويل الاسلامي حاليا ليس جاهزا حاليا لكي يقتنص هذه الفرصة ولكي يفرض نفسه عالميا، نظرا للجهود الضخمة التي يحتاجها لتطوير ادواته لكي تتوافق مع كافة الادواق وهي مهمة جبارة
الدولار عملة حرة، وليست عملة مقيدة مثل اليوان. ومن ثم فهو يمر بمراحل يكون فيها وضعه سيء ومراحل يكون فيها وضعه جيد، يعتمد ذلك على الاداء الاقتصادي الامريكي والاوضاع العالمية في الطلب على الدولار. والاداء الاقتصادي الامريكي اليوم كما ترى، لذلك يعاني الدولار وتعاني أمريكا، ومن ثم تبحث عن شماعة تعلق عليها جزء من اخفاقاتها، مرة أخرى سوف أتناول ذلك في جزء آخر
 
هناك دلائل تتزايد يوما بعد يوم أن الولايات المتحدة (ومن ثم المجموعات الرئيسية في العالم) قد بدأت بالفعل الخروج من الأزمة، وأن الكساد الحالي كان على شكل حرف V، أي تدهور سريع في معدل النمو، ثم استعادة سريعة لمعدلات النمو. حسب أفضل توقعاتي، سوف يشهد العام القادم خروج الولايات المتحدة من الأزمة، بالطبع ما زال هناك بعض المشكلات الحرجة التي تواجهها أمريكا، مثل مشكلة البطالة وارتفاع مستويات الدين العام وضعف الدولار، وهذه سوف تتطلب معالجات خاصة بعد الخروج من الازمة.
آخر البيانات المتاحة تشير الى تحقيق أمريكا في الربع الثالث من هذا العام معدل نمو 2.8% (على أساس سنوي) وهو تطور هام جدا، كذلك بيانات الاسبوع الماضي تشير الى تراجع أعداد العمال الذين فقدوا وظائفهم الى أدنى مستوى منذ بداية الأزمة.. كافة المؤشرات السباقة تشير الى تحسن اوضاع الاقتصاد الأمريكي، وجميعها اشارات مهمة لنجاح برامج التحفيز والسياسة النقدية التي طبقتها الولايات المتحدة . العام المقبل سوف يشهد تطورا كبيرا في اسعار النفط، وفائض كبير في ميزانية المملكة إن شاء الله ومن ثم تحسن الاوضاع
 
غير صحيح انه من المستحيل أن تعود الاوضاع الى ما كانت عليه، ما يحتاج اليه الاقتصاد الامريكي الآن هو قوة الدفع الذاتي اللازمة للنمو بعيدا عن التدخل الحكومي، وهو ما يفتقده الاقتصاد الامريكي حاليا. حالما يبدا قطاع الاعمال الخاص في العمل عند مستوياته الطبيعية سوف تعود الامور الى نصابها، ولا تنسى اننا في أزمة.
إذا كان من المستحيل عودة الامور الى نصابها، لما خرج الاقتصاد الامريكي من الركود العظيم الذي حدث عام 1929.
انظر الى الامور بموضوعية مستندة الى الواقع وعلى حقائق وبيانات وليس بما يختلج من مشاعر تجاه هذا أو ذاك.
لا يوجد شيء اسمه بيع البترودولار. البترودولار هو الايرادات النفطية، والنفط كأي سلعة تجارية دولية أخرى لا بد وان يسعر ويباع بعملة العالم، التي هي الدولار.
العملة القادمة هي الدولار الامريكي للأسف الشديد، حيث لا يوجد حاليا أو في المستقبل القريب عملة مؤهلة لكي تحل محله.
د.علي اوحيدة بروكسل: "اليورو يعاني من خلل هيكلي يصعب تجاوزه و لا يعكس ارادة سياسية
لقد انتهت عملية البناء الاوربية باعتماد اتفاقية لشبونة وهي نهاية مطلف الاندماج الاوربي وتركت اليورو بدون وجه سياسي وهو امر سيلقي بثقله الدولار يعكس القوة السياسية لواشنطن واليورو يمثل صفقة نقدية بين المانيا و بروكسل الدولار يعاني من ضغط الصين وهي معادلة متطورة ولكن اليورو لا يعكس قوة اوروبا وانما ضعف الدولار. هذه العوامل تعيق اليورو خاصة ان الاورييين يرفضون اليه في تحديد اسعار المواد الاولية"

المشكلة التي يواجهها اليورو ليست مشكلة اداء اقتصادي، يستلزم خفض اليورو، وانما هي مشكلة مالية نتيجة لاتباع بعض الأعضاء لسياسات مالية لا تتوافق مع متطلبات الاتحاد النقدي. خفض اليورو يتطلب وجود مشكلة مشتركة بين معظم الدول الاعضاء يقتضي علاجها خفض اليورو. وإن كان هناك من المراقبين من يرى أن دول مثل اليونان ربما ستكون أوضاعها افضل اذا لم تكن عضوا في اليورو حيث كانت ستتمكن في هذه الحالة من خفض عملتها ومعالجة بعض مشكلاتها نتيجة لذلك.
الامر يعتمد على السيناريو الذي ستتم في اطاره المعالجة، والذي من الواضح حتى هذه اللحظة أنه غير مناسب لليورو. للأسف السيناريو المناسب لليورو سوف يكون مكلفا جدا لأوروبا لأنه ليس فقط سيقتصر على معالجة اوضاع اليونان، وانما سيفتح شهية دول آخرى ترتفع التزاماتها المالية للانضمام الى القائمة. وما زلنا في انتظار ما ستتمخض عنه جهود معالجة الأزمة
المستفيد الاول هو الدولار الذي بدأت رحلة استعادة قوته ليتعزز دوره مرة آخرى
 
الصين العدو اللدود للولايات المتحدة، وهي تشتري سندات امريكية ليس لعيون أمريكا، وأنما لأنه ليس لديها خيار آخر في استخدام الاحتياطيات الدولارية الضخمة التي تتراكم لديها نتيجة فوائضها
أنا لم أقل أن اليورو سيسقط، أنا اقول اليورو يواجه ضغوطا حادة نتيجة لمشكلات مالية ناجمة عن ضعف الالتزام بقواعد السياسة المالية
ال 2 تريليون دولارا التي تملكها الصين ليست سندات امريكية، وانما هي احتياطيات الصين بالدولار، تحتفظ الصين من هذه الاحتياطيات حوالي 850 مليار دولارا في صورة سندات على الحكومة الامريكية،
 
غير صحيح أن الولايات المتحدة تخفي على أحد طباعة الدولار، بيانات الكميات المطبوعة من الدولارات موجودة بشكل شهري في حسابات الاحتياطي الفدرالي.
قبل الازمة لم تتخط الكميات المصدرة من الدولار حاجز التريليون الا بعد تبني سياسات التيسير الكمي.
الولايات المتحدة تهدف الى تحقيق عدة اهداف بهذا التيسير طبعا منها خفض قيمة الدولار ورفع تنافسيتها الدولية وزيادة صادراتها وخفض عجز ميزان مدفوعاتها.
 
يجب ان نفرق بين الاثار المتوقعة، والاثار المحققة للتيسير الكمي على أسعار الأصول.
ما يحدث حتى الان من ارتفاع لاسعار الاصول مثل اسعار الذهب والفضة والمعادن والمساكن سببها الاساسي هو التوقعات التضخمية وميل قيمة الدولار نحو التراجع، وهي آثار ليس من المؤكد استمرارها على المدى الطويل، ما لم تستمد الدعم من آثار التيسير على عرض النقود ومعدلات الفائدة ومستويات الائتمان.
الاثار المحققة في ارتفاع اسعار الأصول سوف تأتي من عدة عوامل أهمها:
- انخفاض اسعار الفائدة طويلة الاجل، ومن ثم انخفاض تكلفة التمويل وزيادة الطلب على الاصول، بصفة خاصة العقارية.
- ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاصول المالية في ظل ظروف التضخم، حيث تصبح الاصول العقارية بصفة خاصة أكثر جاذبية.
- حركة رؤوس الاموال من المراكز ذات المخاطر المرتفعة الى المراكز ذات المخاطر الأقل.
هناك اذن فرق بين الاثار المتوقعة والمحققة بالفعل والتي ليس هناك ضمانة لتحققها، أنا لا أروج لفكرة ضرورة ارتفاع الاصول العقارية، ولا أنصح بالمضاربة عليها.
تأثير التيسير الكمي على اسعار السلع الغذائية لم يبدأ بعد، التيسير الكمي سيرفع اسعار النفط، ويرفع بالتالي تكاليف انتاج السلع الغذائية، ويزيد من الطلب على الوقود البيولوجي أي الايثانول المستخرج من الحبوب الغذائية، لذلك أتوقع اسعارا أعلى للغذاء، ربما العالم القادم.
أما اسعار الطمام فلها اسباب أخرى موسمية ومناخية، وقليل من المضاربة، وقد بدأ تأثير هذه العوامل يتراخى بعض الشيئ وحتى يحين موعد زراعة العروة الجديدة من الطماطم سوف تظل مرتفعة بعض الشيء قبل أن تعود مرة أخرى الى طبيعتها
سلوك المستثمرين والمستهلكن يتأثر أساسا، ضمن ما يتأثر، بمستويات النشاط الاقتصادي، ولا يمكن ان ننكر علاقة السببية المزدوجة بين سلوك المستهلكين والمستثمرين واستعادة النشاط، لكن في اوقات الازمة تغير السلوك سوف يحتاج قدر من التحفيز لتغيير التوقعات ولخلق العزم اللازم للنمو الذاتي.
- تحليل سلوك المستهلكين والمستثمرين هو تحليل كلي أساسا.
قد يبدو الدين العام الامريكي يسير اليوم نحو طريق مسدود, ولكن سيناريوهات الدين في المدى الطويل ربما تسير في اتجاه مختلف، يعتمد ذلك على أداء الاقتصاد الامريكي في المدى الطويل.
 
حجم المدخرات الصينية يفوق الطاقة الاستيعابية لاقتصادها الوطني، ولذلك تحاول الاستفادة من فائض مدخراتها بطريقتين، شراء اصول حقيقية في الخارج، واستثمار تلك الاحتياطيات في سندات الدين الامريكي.
الدولار هو عملة تسوية المدفوعات المقبولة عالميا. تحتاج دولة ما لكي تقنع دولة اخرى باستخدام عملة اخرى غير الدولار ان يتم الاتفاق أولا فيما بينهما على أن يتم التمويل بهذه العملة
لا تستطيع روسيا والدول الساخطة على الولايات المتحدة - وهم كثر- ان تتجاهل الدولار أو تدك عرشة، باختصار لان الدولار هو عملة الاحتياط العالمية الاساسية، ولحسن حظ امريكا ليس هناك بديل جاهز للدولار، بما في ذلك اليورو، فهناك شروطا ديناميكية لكي تصبح عملة ما عملة احتياط عالمية لا تتوافر حاليا الا في الدولار الامريكي. يمكنك قراءة المزيد في مقال "الضغوط تتزايد على الدولار كعملة احتياط عالمية"، كذلك انتظر مقال "هل يحتل اليوان الصيني عرش الدولار"، أعتذر عن الاختصار لان هناك قيود حول الحد

 

Back to Top
forum-admin View Drop Down
Admin Group
Admin Group
Avatar

Joined: 23/4/2004
Jord
Offline
Posts: 4448
Points: 26
  Thanks (0) Thanks(0)   Quote forum-admin Quote   Post Reply Reply
bullet Posted: 22/11/2010 at 11:44

 

 
الخلاصة هي أن الذهب بالفعل يكون حاليا فقاعة أو بالونا، تعمل قوى مختلفة على ضخ المزيد من الضغوط فيه، المشكلة هي أنه مع تزايد هذه الضغوط وبلوغها المستوى الحرج فإن الفقاعة سوف تنفجر. الخلاصة، أن اسعار الذهب الحالية لا تعبر عن الاتجاه العام لسعر الذهب، وأن الاعتقاد باستمرار ارتفاع اسعار الذهب في المستقبل الى مالا نهاية هو اعتقاد خاطيء، وأن فقاعة الذهب الحالية في طريقها نحو الانفجار مع انعكاس العوامل التي أدت الى تكونها، ولكن متى ستنفجر فقاعة الذهب، لا أحد سوى الله سبحانه وتعالى يعلم ذلك، ولكنها من المؤكد ستنفجر، مثلما انفجرت كافة الفقاعات التي تكونت عبر التاريخ
 
 
 
التيسير الكمي Quantitative Easing  هو عملية خلق النقود من فراغ، حيث سيقوم الاحتياطي الفدرالي بزيادة الأساس النقدي Monetary Base في الولايات المتحدة، واستخدامه لشراء السندات الحكومية من المؤسسات المالية، والتي يفترض أن تستخدم هذه الزيادة في الأساس النقدي في عمليات الإقراض وزيادة حجم الائتمان، وهو ما يؤدي إلى زيادة عملية خلق النقود بصورة مضاعفة، يعتمد ذلك على قيمة المضاعف النقدي Money Multiplier.

عندما يقوم الاحتياطي الفدرالي بطباعة مزيد من الدولارات فإن قيمة لدولار بالنسبة للعملات الأخرى تنخفض، عملات الدول الخليجية تظل كما هي بالنسبة للدولار، ولكنها عندما تحول الى العملات الأخرى غير الدولار فإنها تنخفض نظرا لانخفاض قيمة الدولار بالنسبة لهذه العملات. على سبيل المثال اذا فرضنا ان معدل صرف الريال للدولار هو 3.7 ريالا للدولار، وان معدل صرف الدولار بالنسبة للاسترليني هو 1.6، معنى ذلك ان معدل صرف الريال بالنسبة للاسترليني هو 6 ريالات تقريبا. عندما ينخفض الدولار بنسبة 10% بالنسبة للاسترليني، فإن معدل صرف الريال بالنسبة للدولار يظل كما هو 3.7 ريالا، بينما يرتفع الاسترليني بالنسبة للريال الى 6.6 لكل استرليني.
بالطبع لا يتوجب على الدول الخليجية ان تفعل شيء في عرض النقود لديها، لأن ذلك سوف يؤدي الى رفع مستويات الاسعار (تضخم)، بينما يظل معدل صرف الدولار بالعملة المحلية ثابتا.
الارتباط الثابت مع الدولار سيظل في النهاية قرار اداري يتحدد بمقتضاه المعدل المركزي للدولار بالنسبة للعملة المحلية وحدود التذبذب العليا أو الدنيا للدولار.
 بالطبع الرئيس الامريكي منزعج من رؤية المنتجات الامريكية لاتنتجها الشركات الامريكية في الولايات المتحدة، وانما تنتجها في الخارج بصفة خاصة في الصين، وهو الذي يطلق عليه عملية سرفة الوظائف الامريكية، لكن الرئيس يبدو أنه لا يفهم ان الشركات تقوم بذلك لاعتبارات يصعب توفيرها حاليا في سوق العمل الامريكي
 
 

 

Back to Top
forum-admin View Drop Down
Admin Group
Admin Group
Avatar

Joined: 23/4/2004
Jord
Offline
Posts: 4448
Points: 26
  Thanks (0) Thanks(0)   Quote forum-admin Quote   Post Reply Reply
bullet Posted: 22/11/2010 at 12:05
 
 
هل الدولار الامريكي فقاعة؟ 
 
أ. د. محمد ابراهيم السقا
(هذة مجموعة ملاحظات سريعة ومداخلات هامة ومفيدة  للدكتور على مواضيع هامة)
 
 
الدولار الامريكي لا يعاني من فقاعة، الفقاعة معناها أن الدولار تتزايد قيمته بمرور الوقت لدرجة توحي بانفجار هذه الفقاعة ومن ثم انهيار قيمة الدولار، على العكس، الدولار يعاني من ضغوط تجذبه نحو الانخفاض وتقلل الثقة الدولية فيه كعملة العالم الاساسية لأغراض الاحتياط وأغراض التجارة، لأسباب كثيرة أهما:
1. ضعف الاداء الاقتصادي، و
2. ارتفاع عجز ميزان المدفوعات و
3. افراط الولايات المتحدة حاليا في اصدار الدولار لمواجهة ضغوط الأزمة.
 
الدولار هو عملة تسوية المدفوعات المقبولة عالميا. تحتاج دولة ما لكي تقنع دولة اخرى باستخدام عملة اخرى غير الدولار ان يتم الاتفاق أولا فيما بينهما على أن يتم التمويل بهذه العملة
 
الدولار عملة حرة، وليست عملة مقيدة مثل اليوان. ومن ثم فهو يمر بمراحل يكون فيها وضعه سيء ومراحل يكون فيها وضعه جيد، يعتمد ذلك على الاداء الاقتصادي الامريكي والاوضاع العالمية في الطلب على الدولار. والاداء الاقتصادي الامريكي اليوم كما ترى، لذلك يعاني الدولار وتعاني أمريكا، ومن ثم تبحث عن شماعة تعلق عليها جزء من اخفاقاتها، مرة أخرى سوف أتناول ذلك في جزء آخر
 
المهم اذا تدهورت أوضاع الاقتصاد الامريكي وانهار معها الدولار، وهو أمر غير متوقع، وأيضا غير متصور، فإن العملات المرتبطة بالدولار سواء بصوة كلية، مثل الريال السعودي، أو بصورة جزئية مثل الدينار الكويتي، سوف تواجه انخفاضا شديدا في معدل صرفها بالنسبة لعملات العالم الأخرى غير الدولار، وستواجه موجات تضخمية عاتية كتلك التي ستشهدها أمريكا، ومن ثم لن تجد هذه الدول أمامها من خير سوى فك ارتباط عملتها بالدولار والبحث على بديل آخر لتقييم عملتها للحفاظ على قيمة عملاتها مستقرة في سوق النقد الاجنبي.
كافة السيناريوهات المتاحة أمامنا الان تشير الى تراجع قيمة الدولار في المستقبل، ما لم تتغير اتجاهات النمو على المستوى الاقتصادي الكلي في الاقتصاد الامريكي، أهم السيناريوهات التي ستحدث هي ان كافة الدول التي تربط عملتها بالدولار سوف تواجه ضغوطا تضخمية نتيجة لتراجع قيمة الدولار تعتمد حدتها على معدل التراجع الذي سيحدث فيه، لذلك أرى ان الوقت الحالي ربما يكون افضل وقت للدول الخليجية لفك ارتباطها بالدولار واللجوء الى سلة مناسبة من العملات لتحديد معدل صرف عملاتها. استفادة امريكا متعددة حيث أن الدولار هو عملة الاحتياط الاولى للعالم وعملة تسوية المبادلات التجارية والمالية الدولية، هذا يضع امريكا في موقف مريح، حيث يمكنها ان تطبع عملتها وتستخدمها في سداد أي عجز مؤقت في ميزان مدفوعاتها.
كما تتمكن امريكا من سداد عجز ميزانيتها بسهولة من خلال بيع سندات دينها بسهولة لكل من لديه فوائض دولاري. كل من لديه فوائض دولارية لا بد وأن يذهب الى النظام المالي الامريكي للاستثمار فيه، أي ضمان تدفق مدخرات العالم بالدولار اليها.. هذا بالاضافة الى فوائد أخرى.
ندرة الدولار تعني ان دول العالم تلهث وراء الدولار لتستخدمه كعملة احتياط لاصدار عملاتها المحلية، وليس لتحويله الى ذهب. معنى ذلك انه في حالة ندرة الدولار سوف تضمن امريكا ان الكميات التي تطبعها من الدولار لن تعود اليها مرة أخرى لكي يتم تحويلها الى ذهب، وهذا ما كان يحدث، لذلك عمدت امريكا الى الاستفادة من هذا الوضع من خلال الافراط في الاستيراد وسداد العجز من خلال طبع الدولار لأنها متأكدة ان هذه الدولارات سوف تخرج من امريكا ولا تعود اليها حيث تستقر في البنوك المركزية لدول العالم كاحتياطيات.
الكمية المصدرة من أي عملة تتحدد بحجم المبادلات في الاقتصاد ومعدل النمو فيها، أن أن هناك علاقة بين عرض النقود وحجم الناتج في الدولة، وأمريكا مثل أي دولة، كانت تطبع لتوفير احتياجات تسوية المبادلات في أمريكا بالاضافة الى طبع ما قد تحتاج إليه دول العالم من الدولار من خلال اتفاقيات تبادلية SWAPS بين الاحتياطي الفدرالي والبنوك المركزية التي ترغب في الاحتفاظ بالدولار بديلا عن الذهب. الاتفاقية كانت تلزم امريكا بشرطين، ألا تفرط في اصدار الدولار وان تحول الدولار الى ذهب لمن يرغب في ذلك من دول العالم
اذا كان هناك عجز لدى دولة ما يمكن تسويته من خلال استخدام الذهب، وهذا مصدر اضافي. نعم دول العالم كانت تحتفظ بالدولار لسد العجز في ارصدتها الذهبية عندما لم تكن الارصدة الذهبية لهذه الدول تكفي لطبع الكميات التي تحتاج اليها من عملتها وفقا للمحتوى المعدني لهذه العملات. معنى ذلك ان غطاء النقود في البنوك المركزية في ذلك الوقت كان الذهب والدولار (كبديل عن الذهب)
 
غير صحيح أن الولايات المتحدة تخفي على أحد طباعة الدولار، بيانات الكميات المطبوعة من الدولارات موجودة بشكل شهري في حسابات الاحتياطي الفدرالي.
قبل الازمة لم تتخط الكميات المصدرة من الدولار حاجز التريليون الا بعد تبني سياسات التيسير الكمي.
الولايات المتحدة تهدف الى تحقيق عدة اهداف بهذا التيسير طبعا منها خفض قيمة الدولار ورفع تنافسيتها الدولية وزيادة صادراتها وخفض عجز ميزان مدفوعاتها.
 
يجب ان نفرق بين الاثار المتوقعة، والاثار المحققة للتيسير الكمي على أسعار الأصول.
ما يحدث حتى الان من ارتفاع لاسعار الاصول مثل اسعار الذهب والفضة والمعادن والمساكن سببها الاساسي هو التوقعات التضخمية وميل قيمة الدولار نحو التراجع، وهي آثار ليس من المؤكد استمرارها على المدى الطويل، ما لم تستمد الدعم من آثار التيسير على عرض النقود ومعدلات الفائدة ومستويات الائتمان.

أولاً: أتمنى أن نتسلح بالعلم الصحيح الدقيق وأن نعي ما نكتب وعندما نكتب يجب أن نقرأ أولا حتى نكون خلفية عما سنكتب.

 
ثانياً: أنصح بقراءة كتاب في النقود والبنوك وفي الاقتصاد الدولي وفي معاهدة بريتون وودز وكتاب في التجارة الدولية، حتى تقوى خلفيته ويتعرف بصورة أكبر عما يحدث. وفقا للاتفاقية لا يجب ان يتم تغيير معدل صرف العملة الوطنية بالنسبة للدولار بأعلى من 1.25%، ما يزيد عن ذلك لا بد وان يتم من خلال قيام الدول بالدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتغيير معدل الصرف بنسبة أعلى من هذه النسبة، مقاومة المانيا واليابان لرفع عملاتها معناه رفضها الدخول في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لرفع قيمة عملاتها، وذلك للحفاظ على الميزات التنافسية التي تتمتعان بها نظرا لانخفاض قيمة عملتيهما عما يجب أن يكون الوضع عليه لو كان السوق حرا، تماما مثلما تفعل الصين اليوم.
حجم المدخرات الصينية يفوق الطاقة الاستيعابية لاقتصادها الوطني، ولذلك تحاول الاستفادة من فائض مدخراتها بطريقتين، شراء اصول حقيقية في الخارج، واستثمار تلك الاحتياطيات في سندات الدين الامريكي.
الصين العدو اللدود للولايات المتحدة، وهي تشتري سندات امريكية ليس لعيون أمريكا، وأنما لأنه ليس لديها خيار آخر في استخدام الاحتياطيات الدولارية الضخمة التي تتراكم لديها نتيجة فوائضها
لا تستطيع روسيا والدول الساخطة على الولايات المتحدة - وهم كثر- ان تتجاهل الدولار أو تدك عرشة، باختصار لان الدولار هو عملة الاحتياط العالمية الاساسية، ولحسن حظ امريكا ليس هناك بديل جاهز للدولار، بما في ذلك اليورو، فهناك شروطا ديناميكية لكي تصبح عملة ما عملة احتياط عالمية لا تتوافر حاليا الا في الدولار الامريكي. يمكنك قراءة المزيد في مقال "الضغوط تتزايد على الدولار كعملة احتياط عالمية"، كذلك انتظر مقال "هل يحتل اليوان الصيني عرش الدولار"، أعتذر عن الاختصار لان هناك قيود حول الحد
 
حصل فرق بين السعر الرسمي والسعر الحر للذهب نظرا لافراط الولايات المتحدة في اصدار الدولار، (لاحظ ان الدولار هو عملة تسعير الذهب)، وفقا للنظام يجب أن تكون كمية الدولار المطبوعة بمعدل 35 دولارا مطبوعا لكل اوقية (سبائك) من الذهب، عندما يتم تجاوز هذا المعدل بحيث يكون هناك 40 دولارا مطبوعا لكل اوقية مثلا، فإن ذلك لا بد وأن يعني ان سعر الذهب يجب أن يكون 40 دولار للأوقية، وهذا ما حدث بالفعل، حيث أخذت اسعار الذهب في السوق الحر تعكس هذه الحقيقة (تجاوز الاصدار)، فنشأ سعران للذهب سعر رسمي وسعر حر.
توفير الذهب هو مسئولية أمريكا وليس مسئولية العالم، لا تنسى ان الولايات المتحدة منتج رئيسي للذهب، من خلال استخراج الذهب وتحويله الى سبائك، وكذلك من خلال استيراد الذهب من الخارج تستطيع أمريكا ان توفير ما تحتاج إليه من ذهب لاصدار الدولار. بالعكس استخدام الدولار حل مشكلة رئيسية للعالم وهي نقص المعروض اللازم من الذهب من خلال استخدام الدولار بدلا منه.لكن النظام اعطي ميزة للولايات المتحدة وهي امكانية طبع اوراق ملونة تسمى الدولار لتستخدم كاحتياطي ولتسديد واردات امريكا في ذات الوقت.
 
 
ثالثاً: لم يكن الدولار في أي وقت من الاوقات أكثر امانا من الذهب، أين الدليل العلمي على هذا الكلام.
الذهب أصل مرتفع المخاطرة، وكلما ارتفعت اسعار الذهب كلما ازدادت المخاطر التي تحيط بمن يستثمرون فيه، المشكلة هي أن الناس تملك ذاكرة قصيرة، وتعيش لحظتها الحالية فقط. رأيي هو نفس رأي د. مقبل، وإن كنت أرى أنه بجانب العقار يمكنك ان تنتقي مجموعة من الاسهم للشركات المعروفة باستقرار اعمالها وتكون هذه محفظتك على المدى الطويل، فالاستثمار في الاسهم يحتاج الى تبني استراتيجية طويلة المدى.
الذهب معدن الازمات، وهذا هو مصدر خطورته، مع كل أزمة يبرز الذهب الى الواجهة ونظن ان الوضع الحالي طبيعي.
الازمة الحالية شهدت أكثر عمليات التضليل للاصل على انه مقوم بأقل من قيمته،
للأسف يقع الكثير من المساكين ضحية ما يبرر له اساطين المضاربة في المعدن، الذين تتركزعيونهم على نقطة واحدة، هي ما سيذهب لجيوبهم، مع أن خطط خروجهم السريع في حال تحول الاوضاع على نحو غير موات جاهزة ليشربها المضاربين الجدد على الاستثمار في المعادن.
اذا ارادت دول العالم ان تعود لنظام الذهب بعد الحرب العالمية الثانية فكان لا بد من أن يتوافر لكل دولة رصيد ذهبي كاف لاصدار ما تحتاج إليه من عملات. المشكلة هي انه بعد الحرب خرجت دول العالم مدمرة، الدولة الوحيدة التي خرجت من الحرب دون أن تتأثر هي امريكا، والتي كان لديها رصيدا ضخما من الذهب.
فتم الاتفاق على انه بدلا من استخدام الذهب كغطاء للعملات، يتم استخدام الدولار بدلا منه، مع امكانية تحويل الدولار الى الذهب، أي أنه تم ربط العملات بالذهب ولكن من خلال الدولار
 
 
رابعاً: غير صحيح علميا أن امريكا تستورد السلع وتمول الحرب مجانا، من خلال طبع الدولار، لانه ببساطة هذا الدولار المطبوع لا يلقي في البحر، هذا الدولار يعود مرة أخرى الى امريكا إما لشراء سلع أمريكية أو للاستثمار في السندات الامريكية، …الخ، وحتى لو بقي في الخارج لفترة فان مآله في النهاية العودة الى الاحتياطي الفدرالي، لا يوجد شيئ مثل هذا، الدولار الامريكي دين على الحكومة الامريكية في أي وقت، اقترح قراءة كتاب في النقود والبنوك.

خامساً: الضغوط على الدولار لم تبدأ عام 1971 كما أشير، ومنذ فترة طويلة كانت دول العالم بصفة خاصة اليابان وفرنسا تحول كل احتياطياتها الدولارية الى ذهب. عام 1971 شهد أحد أهم ازمات الدولار على الاطلاق والتي أدت في حينها فصل الدولار عن الذهب بمقتضى معاهدة اسموثونيان الاولى، وتم تخفيض قيمة الدولار بحوالي 8% لأول مرة منذ 1945. وبالمناسبة تحويل الدولار الى ذهب ليس عملية بيع وانما هي عملية تحويل لأن الولايات المتحدة في ذلك الوقت كانت ملتزمة وفقا لمعاهدة بريتون وودز بأن تحول ما يقدم اليها من دولارات بشكل تلقائي الى ذهب، وقد كان ذلك حقا لجميع دول العالم حتى 1971، انصح بقراءة كتاب عن معاهدة بريتون وودز.

سادساً: غير صحيح علميا أن الولايات المتحدة تجبر الدول المصدرة للنفط ان تبيع النفط مقابل الدولار، أمريكا لا تجبر أحد على أن يبيع سلعته بعملتها، النفط مثل أي سلعة دولية أخرى كالذهب والقمح والبن والالمونيوم والنحاس … الخ تباع بالدولار، السبب في غاية البساطة وهو أن الدولار هو عملة العالم، من أراد أن يبيع أو أن يشتري في الاسواق الدولية فانه سيستخدم العملة الدولية، أي الدولار أو غير الدولار، بما إن الدولار هو عملة العالم حاليا، فالنفط يباع بالدولار. فهل اجبرت الولايات المتحدة الدول المنتجة للقمح أو الذهب أو النحاس… الخ ان تبيع تلك السلع بالدولار.

 
سابعا: حل مشكلة الدولار لم يكن في أي يوم من الايام في النفط، هذا خطأ علمي، النفط سلعة تجارية، والدولار عملة دولية، والرابط بينهما ليس بهذه القوة. 
ملحوظة كلمة “بترودولار” المقصود بها ايرادات الدول النفطية من الصادرات النفطية بالدولار، ولا تعني أكثر من ذلك. أما تمكين الولايات المتحدة من شراء النفط في جميع انحاء العالم مجانا مرة أخرى.
 
لا يوجد شيء اسمه بيع البترودولار. البترودولار هو الايرادات النفطية، والنفط كأي سلعة تجارية دولية أخرى لا بد وان يسعر ويباع بعملة العالم، التي هي الدولار.
العملة القادمة هي الدولار الامريكي للأسف الشديد، حيث لا يوجد حاليا أو في المستقبل القريب عملة مؤهلة لكي تحل محله.

 
لا تستطيع أي دولة في العالم حاليا ان تربط عملتها بالذهب أو الفضة او النفط، لأن ذلك سوف يعني فقدان تلك العملات للاستقرار النسبي المطلوب. كيف يمكن ان نربط عملة مستقرة نسبيا مثل الريال السعودي بالنفط الذي تتغير اسعاره ارتفاعا وانخفاضا كل يوم، هذا من ناحية من ناحية ثانية اذا استندنا الى حجتك بأن الطلب على المعادن وكذلك مصادر الطاقة يزداد، فإن ذلك سوف يعني شيئا واحدا على المدى الطويل هو ميل قيمة هذه العملات نحو الارتفاع بشكل مستمر، وهو أمر غير مرغوب فيه من الناحية الاقتصادية.
 
في الأحوال العادية تكون العلاقة من الدولار الى النفط والعكس، بمعني أن ارتفاع قيمة الدولار تخفض من سعر النفط والعكس. أما اذا ارتفع الطلب على النفط فإن ذلك لا يؤثر بصورة ملحوظة على قيمة الدولار لأن الطلب على الدولار لتمويل مدفوعات الصادرات النفطية يعد محدودا جدا بالنسبة للطلب العالمي على الدولار في سوق النقد الاجنبي والذي يقدر حاليا بأربعة آلاف مليار دولار يوميا، لاحظ ان الصادرات النفطية اليومية لا تمثل نسبة ذات أهمية بالنسبة لهذا الرقم.
 
المقاطعة العربية بسلاح النفط، لم تعزز حظوظ الدولار، بالعكس لقد خلقت المزيد من المشاكل للدولار في هذه الفترة، وعززت الضغوط على أمريكا لانهاء التزاماتها في بريتون وودز، حيث تعقد موقف ميزان المدفوعات، المقاطعة العربية بسلاح النفط كانت في صالح الدول النفطية بصورة اساسية، حيث ساعدت على ارتفاع اسعار النفط ودخول الدول النفطية حقبة مختلفة تماما، كما ساعدت على تقوية ثقل منظمة الاوبك والتي لم تحافظ لاحقا على هذا المكسب.
 

ثامناً: غير صحيح علميا أن اقناع الدول المصدرة للنفط ببيع النفط بالدولار هو الذي انقذ الدولار من الازمة، انصح بقراءة كتاب في معاهدة بريتون وودز، وكيف تطورت الامور حتى مؤتمر جامايكا 1976.

 
تاسعاً: عبارة “العملة الاحتياطية العالمية في تجارة النفط” عبارة خطأ، لان استخدام الدولار كعملة احتياط معناه احتفاظ البنوك المركزية بالدولار ضمن سلة احتياطياتها للدفاع عن عملاتها أو لاستخدامات أخرى، تجارة النفط لا تتم بالدولار كعملة احتياط إذن.

عاشراً: أوروبا لم تنشئ اليور غيرة من الولايات المتحدة أو لأنها تريد قطعة من الكعكة المجانية، هذا كلام أفضل ما يمكن ان يوصف به أنه هراء، لا يوجد شيئ مجاني.

حادي عشر: أمريكا لم تقم بحملة عسكرية ضد العراق لأنه يستخدم اليورو، أو ستهاجم ايران لانها سوف تقوم نفطها باليورو، من أين لكم بهذا الكلام. سلع العالم ستباع باليورو في حالة واحدة اذا استطاع اليورو ان يحل محل الدولار كعملة للعالم، وهو أمر غير متصور إلا في المدى البعيد جدا، هذا اذا استمر اليورو في تحقيق النجاح على الارض.

ثاني عشر: غير صحيح علميا أن وقف تدهور اليورو بالنسبة للدولار كان بسبب بدء العراق بيع النفط باليورو في 2002.

العوامل المسئولة عن انخفاض الدولار بالنسبة لليورو:
1. بدءاً من هجمات سبتمبر دخل الاقتصاد الامريكي في حالة كساد طويل،
2. صاحبه سياسة خارجية غير سليمة و
3. انفاق عسكري كبير و
4. عجز في ميزان المدفوعات الامريكي، و
5. نمو في الدين العام الامريكي…الخ،
6. ثم الازمة الحالية،
 
هذه هي العوامل المسئولة عن انخفاض الدولار بالنسبة لليورو، انصح بقراءة كتاب في تطور الاقتصاد الامريكي بعد هجمات سبتمبر. وبالمناسبة مبيعات ايران من النفط لا تحدث هذا الاثر الهائل على سعر اليورو.

ثالث عشر: من قال أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تقبل حتى 5% من الدولارات في العالم، اعطني دولارات العالم وأنا ادخلها لك الولايات المتحدة.

رابع عشر: ماذا يعني أن هناك حل واحد فقط امام الولايات المتحدة وهو اصدار عملة جديدة بدل الدولار، لماذا تقوم الولايات المتحدة بذلك، هذا هراء علمي.

أننا احياناً نواجه كاتب يسرح بخياله ليرسم لنا صور غير واقعية عن هذا العالم، وبما أن الكثير من القراء غير متخصصين فسوف يصدقون هذا الهراء، ويأخذونه على أنه امر مسلم به خصوصا اضحوكة النفط المجاني، لا بل إن البعض يرى التحليل جيد، لأننا نكره أمريكا، ولكن كرهنا لأمريكا لا ينبغي أن يدفعنا الى ترديد أي شيء وكل شيء.
 
 
إن معظم الاحتياطيات الدولارية في العالم ليست كاش، انها أساسا أذون خزانة وسندات أمريكية، أتعرفون السبب؟ :
 
أولاً: لأن الاحتفاظ بهذه التريليونات من الدولارات كاش أمر غير ممكن من الناحية العملية، كما أن إجمالي الكميات المصدرة من الدولار في كل أنحاء الدنيا قبل الازمة لم يتجاوز 900 مليار دولار،
 
ثانياً: وبسبب سياسات التيسير الكمي Quantitative easing (أي طبع الدولار) لمواجهة ظروف الأزمة اقتربت الكميات المطبوعة حاليا من الدولار حوالي 2 تريليون والآن يعد الاحتياطي الفدرالي خطة جاهزة لسحب هذه الكميات المصدرة مرة أخرى لتلافي الآثار التضخمية لها. إذن عندما يقال ان الصين لديها 2.3 تريليون دولار، لا يعني ذلك أن الصين تمتلك هذه الاحتياطيات كاش، لانه من الناحية العملية لا يوجد أصلا هذا الرقم من الدولارات مطبوعا،
ال 2 تريليون دولارا التي تملكها الصين ليست سندات امريكية، وانما هي احتياطيات الصين بالدولار، تحتفظ الصين من هذه الاحتياطيات حوالي 850 مليار دولارا في صورة سندات على الحكومة الامريكية،
 
ثالثاً: هو أن البنوك المركزية تحاول الاستفادة من هذه الاحتياطيات من خلال استثمارها في الدين الأمريكي. يتبقى بعد ذلك من الدولار كميات الكاش، وكما تلاحظون أنها كميات ليست بهذه الضخامة قياسا الى الكميات المطبوعة من الدولار.
 
 
ومرة أخرى أؤكد أنه على الرغم من دوران هذه النقود في العالم فإنها لا بد وأن تعود الى الاحتياطي الفدرالي في نقطة زمنية معينة على الأقل لاستبدالها بأخرى جديدة عند اهتراءها أو تعرضها للتقادم، أو عندما يتم تغيير تصميم تلك النقود، فإن العالم يرسل الدولارات القديمة للاحتياطي الفدرالي لاستبدالها بالأوراق جديد ذات التصميم الجديد، مثلما سيحدث قريبا، حيث أن هناك تصميما جديدا لورقة المائة دولار سيظهر في الاسواق قريبا، ومن ثم سوف يقوم العالم كله بارسال وحدات المائة دولار مرة أخرى الى الاحتياطي الفدرالي لاستبدالها بالاوراق ذات التصميم الجديد. هل وضحت الفكرة لك الآن.

لا بد من شرح المقصود بالعملة الدولية، العملة الدولية هي العملة التي يتفق العالم على قبولها كعملة احتياط وكوسيط للتبادل في المعاملات الدولية أي لتسعير السلع الدولية نفط او غيره، ولشراء الاصول الدولية، ولاجراء التحويلات المالية الدولية… الخ، وهذه العملة حاليا هي الدولار، صحيح أن اليورو يكتسب بعض الارض شيئا فشيئا، ولكن تحوله الى عملة تحل محل الدولار ما زال خارج نطاق التوقعات على الاقل في الاجل المتوسط.
 
لم يؤد البترودولار الى بعث الروح في الدولار الامريكي كما يوحي المقال، ولم يتحول الدولار الى عملة دولية بسبب النفط، إذا كان هذا الامر صحيحا يفترض أن ينهار الدولار عندما تصل اسعار النفط الى الحضيض وتقل ايرادات الدول النفطية منه، هل حدث ذلك في أي لحظة زمنية انخفضت فيها اسعار النفط أن انهار الدولار، بالعكس، نلاحظ دائما أن ارتفاع اسعار النفط غالبا ما يصحبه انخفاض في قيمة الدولار.
 
ببساطة شديدة الدولار عملة العالم، من أراد أن يتعامل خارج حدوده في السوق العالمي (أي سوق النفط أو الذهب أو القمح أو….) فإنه سيكون مجبرا للتعامل بالدولار شاء أم أبى، لأن فرض بيع سلعتك بعملة أخرى غير الدولار على المشتري سوف يحمل الطرف المشتري أعباء توفير هذه العملة 
 
ان عملية تدبير العملة أمر مكلف (Transactions cost) فضلا أن أن به مخاطر (Foreign exchange risk)، ولذلك فشلت حتى الان جهود تسعير أي سلعة دولية بغير الدولار.

مرة أخرى: إن استخدام الدولار كعملة احتياط هو استثمار الفوائض الدولارية للبنوك المركزية في اصول مالية أمريكية شبه سائلة بصفة خاصة أذون الخزانة، غير استخدام الدولار في أغراض تسوية المعاملات النفطية.
 
 
إن الادعاء بأن هناك رابط عجيب بين تحسن الدولار والنفط بعد احتلال العراق هو خطأ علمي وتاريخي أيضا، عندما تم اصدار اليورو كان سعر صرف اليورو اقل من دولار، وبلغ معدل صرف اليورو في بعض الاحيان 87 سنتا، لم يشهد الدولار تدهورا في قيمته بالنسبة لليورو سوى بعد حرب العراق وما تبعها من أحداث اوضحتها في تعليقي، حتى بلغ اليورو دولارا ونصف. أتريدين أن اطبع لك تطورات اسعار الدولار باليورو قبل وبعد حرب العراق حتى تتأكدين من عدم صحة كلامك.
 

الولايات المتحدة لا تستطيع في أي وقت وفي أي مكان في الولايات المتحدة أن ترفض دخول دولارا واحدا اليها، إن مجرد قيام الولايات المتحدة بالتردد في قبول الدولار في 1970 قضى على النظام النقدي الدولي الذي تم ارساؤه في 1945، لا يوجد أي رئيس للاحتياطي الفدرالي غبي يمكن ان يقدم على هذه الخطوة أي رفض قبول الدولار، ثم أن هناك فرقا بين آثار الحدث وامكانية حدوثه، فلتنهار اسعار الفائدة في امريكا أو لتبلغ معدلات التضخم عنان السماء، تلك هي عملتهم وهي دين عليهم قابل للوفاء في أي وقت ودون أي قيود.
 
ثم من قال ان الدولارات خارج امريكا ليست مستثمرة في النظام المالي الامريكي، لقد سبق أن اوضحت أن الاحتياطيات العالمية من الدولار مستثمرة أساسا وبالفعل في النظام المالي الامريكي، وما زلت عند كلامي اعطيني دولارات العالم المتبقية
الكاش، وهي بالمناسبة مبلغ صغير جدا قياسا الى حجم التعاملات اليومية بالدولار والتي بلغت قبل الازمة 3.2 تريليون دولار يوميا، وأنا ادخلها لك الى أمريكا.
 
غير صحيح انه من المستحيل أن تعود الاوضاع الى ما كانت عليه، ما يحتاج اليه الاقتصاد الامريكي الآن هو قوة الدفع الذاتي اللازمة للنمو بعيدا عن التدخل الحكومي، وهو ما يفتقده الاقتصاد الامريكي حاليا. حالما يبدا قطاع الاعمال الخاص في العمل عند مستوياته الطبيعية سوف تعود الامور الى نصابها، ولا تنسى اننا في أزمة.
إذا كان من المستحيل عودة الامور الى نصابها، لما خرج الاقتصاد الامريكي من الركود العظيم الذي حدث عام 1929.

 
حقيقة الامر أن هناك تعافي من الازمة، غير أن هذا التعافي مازال هشا أخذا في الاعتبار تراجع اثار برامج التحفيز ونشوء بعض المشكلات الاخرى مثل مشكلة الديون السيادية لدول اوروبا، ومن ثم فان استمرار اقرار ميزانيات كافية للتحفيز المالي يعد ضرورة أساسية لضمان استمرار رحلة التعافي وعدم تعثر الاقتصاد العالمي وحدوث تراجع مزدوج للكساد. الازمة كانت فرصة لابراز أهمية التمويل الاسلامي باعتباره نظام يتجنب المخاطرة الشديدة وعقود الغرر، للأسف، في رأيي، التمويل الاسلامي حاليا ليس جاهزا حاليا لكي يقتنص هذه الفرصة ولكي يفرض نفسه عالميا، نظرا للجهود الضخمة التي يحتاجها لتطوير ادواته لكي تتوافق مع كافة الادواق وهي مهمة جبارة

هناك دلائل تتزايد يوما بعد يوم أن الولايات المتحدة (ومن ثم المجموعات الرئيسية في العالم) قد بدأت بالفعل الخروج من الأزمة، وأن الكساد الحالي كان على شكل حرف V، أي تدهور سريع في معدل النمو، ثم استعادة سريعة لمعدلات النمو. حسب أفضل توقعاتي، سوف يشهد العام القادم خروج الولايات المتحدة من الأزمة، بالطبع ما زال هناك بعض المشكلات الحرجة التي تواجهها أمريكا، مثل مشكلة البطالة وارتفاع مستويات الدين العام وضعف الدولار، وهذه سوف تتطلب معالجات خاصة بعد الخروج من الازمة.
آخر البيانات المتاحة تشير الى تحقيق أمريكا في الربع الثالث من هذا العام معدل نمو 2.8% (على أساس سنوي) وهو تطور هام جدا، كذلك بيانات الاسبوع الماضي تشير الى تراجع أعداد العمال الذين فقدوا وظائفهم الى أدنى مستوى منذ بداية الأزمة.. كافة المؤشرات السباقة تشير الى تحسن اوضاع الاقتصاد الأمريكي، وجميعها اشارات مهمة لنجاح برامج التحفيز والسياسة النقدية التي طبقتها الولايات المتحدة . العام المقبل سوف يشهد تطورا كبيرا في اسعار النفط، وفائض كبير في ميزانية المملكة إن شاء الله ومن ثم تحسن الاوضاع
 
د.علي اوحيدة بروكسل: "اليورو يعاني من خلل هيكلي يصعب تجاوزه و لا يعكس ارادة سياسية لقد انتهت عملية البناء الاوربية باعتماد اتفاقية لشبونة وهي نهاية مطلف الاندماج الاوربي وتركت اليورو بدون وجه سياسي وهو امر سيلقي بثقله الدولار يعكس القوة السياسية لواشنطن واليورو يمثل صفقة نقدية بين المانيا و بروكسل الدولار يعاني من ضغط الصين وهي معادلة متطورة ولكن اليورو لا يعكس قوة اوروبا وانما ضعف الدولار. هذه العوامل تعيق اليورو خاصة ان الاورييين يرفضون اليه في تحديد اسعار المواد الاولية"

المشكلة التي يواجهها اليورو ليست مشكلة اداء اقتصادي، يستلزم خفض اليورو، وانما هي مشكلة مالية نتيجة لاتباع بعض الأعضاء لسياسات مالية لا تتوافق مع متطلبات الاتحاد النقدي. خفض اليورو يتطلب وجود مشكلة مشتركة بين معظم الدول الاعضاء يقتضي علاجها خفض اليورو. وإن كان هناك من المراقبين من يرى أن دول مثل اليونان ربما ستكون أوضاعها افضل اذا لم تكن عضوا في اليورو حيث كانت ستتمكن في هذه الحالة من خفض عملتها ومعالجة بعض مشكلاتها نتيجة لذلك.
الامر يعتمد على السيناريو الذي ستتم في اطاره المعالجة، والذي من الواضح حتى هذه اللحظة أنه غير مناسب لليورو. للأسف السيناريو المناسب لليورو سوف يكون مكلفا جدا لأوروبا لأنه ليس فقط سيقتصر على معالجة اوضاع اليونان، وانما سيفتح شهية دول آخرى ترتفع التزاماتها المالية للانضمام الى القائمة. وما زلنا في انتظار ما ستتمخض عنه جهود معالجة الأزمة
المستفيد الاول هو الدولار الذي بدأت رحلة استعادة قوته ليتعزز دوره مرة آخرى
 
أنا لم أقل أن اليورو سيسقط، أنا اقول اليورو يواجه ضغوطا حادة نتيجة لمشكلات مالية ناجمة عن ضعف الالتزام بقواعد السياسة المالية
 
 
الاثار المحققة في ارتفاع اسعار الأصول سوف تأتي من عدة عوامل أهمها:
- انخفاض اسعار الفائدة طويلة الاجل، ومن ثم انخفاض تكلفة التمويل وزيادة الطلب على الاصول، بصفة خاصة العقارية.
- ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاصول المالية في ظل ظروف التضخم، حيث تصبح الاصول العقارية بصفة خاصة أكثر جاذبية.
- حركة رؤوس الاموال من المراكز ذات المخاطر المرتفعة الى المراكز ذات المخاطر الأقل.
هناك اذن فرق بين الاثار المتوقعة والمحققة بالفعل والتي ليس هناك ضمانة لتحققها، أنا لا أروج لفكرة ضرورة ارتفاع الاصول العقارية، ولا أنصح بالمضاربة عليها.
تأثير التيسير الكمي على اسعار السلع الغذائية لم يبدأ بعد، التيسير الكمي سيرفع اسعار النفط، ويرفع بالتالي تكاليف انتاج السلع الغذائية، ويزيد من الطلب على الوقود البيولوجي أي الايثانول المستخرج من الحبوب الغذائية، لذلك أتوقع اسعارا أعلى للغذاء، ربما العالم القادم.
أما اسعار الطمام فلها اسباب أخرى موسمية ومناخية، وقليل من المضاربة، وقد بدأ تأثير هذه العوامل يتراخى بعض الشيئ وحتى يحين موعد زراعة العروة الجديدة من الطماطم سوف تظل مرتفعة بعض الشيء قبل أن تعود مرة أخرى الى طبيعتها
سلوك المستثمرين والمستهلكن يتأثر أساسا، ضمن ما يتأثر، بمستويات النشاط الاقتصادي، ولا يمكن ان ننكر علاقة السببية المزدوجة بين سلوك المستهلكين والمستثمرين واستعادة النشاط، لكن في اوقات الازمة تغير السلوك سوف يحتاج قدر من التحفيز لتغيير التوقعات ولخلق العزم اللازم للنمو الذاتي.
- تحليل سلوك المستهلكين والمستثمرين هو تحليل كلي أساسا.
قد يبدو الدين العام الامريكي يسير اليوم نحو طريق مسدود, ولكن سيناريوهات الدين في المدى الطويل ربما تسير في اتجاه مختلف، يعتمد ذلك على أداء الاقتصاد الامريكي في المدى الطويل.
 
 
 
Back to Top
 Post Reply Post Reply Share 12>

Forum Permissions View Drop Down



This page was generated in 0.125 seconds.

Home - Forums - Help Board - Rules & Policies - Advertise with us
2002-2012 © JPS Accountants Directory: The accountants' web site, it's your site. Promote it with us - Follow us @twitter